تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
فحينما أصبح اللالون أسيراً للون ، وقع موسى في يحرب مع موسى « 1 » . وحينما تصل إلى اللالون « 2 » ، وهو ما كان لك ( في أول الأمر ) ، فإنّ الوفاق يسود بين موسى وفرعون ! فلو خطر لك تساؤل حول هذه النكتة ، فمتى كان عالم اللون « 3 » خالياً من القيل والقال ؟ 2470 والعجيب أن هذا اللون قد صدر من اللالون ، فيكف قام اللون ليحارب اللالون ؟ فما دام الزيت قد خُلق من الماء ، فلماذا وقع التضادبين الماء والزيت ؟ وما دام الورد من الشوك ، والشوك من الورد ، فلماذا هما في حرب وخطوب ؟ فإما أنّ هذه ليست بحرب ، وإنما هي تَصَنّع لحكمة ( مقصودة ) كمشاجرات باعة الحمير . وإما أنها ليست هكذا ولا كذلك ، بل هي حيرة . إنها خرابة ، ويجب أن يُبحث فيها عن الكنز « 4 » . 2475 وذلك الذي توهمته كنزاً جعلك - بتوهمك إياه - تُضيع الكنز ( الحقيقيّ ) ! فلتعلم أن الأوهام والآراء كالمناطق العامرة ، والكنز لا يكون في المناطق العامرة . ففي المناطق العامرة يكون الوجود والصراع ، وإنّ الفناء ليرى العار في مثل هذا الوجود !
هامش
( 1 ) الأرواح قبل حلوها بالأجسام تكون متوافقة ولكنها حين تحل بالأجسام يقع الصراع بينها . ( 2 ) حين يخلص الروح من المادة فيصبح روحاً مجرَّداً لا لون له . ( 3 ) العالم المادي . ( 4 ) إن الحيرة هي التي توصل الإنسان إلى اليقين ، كما أن الكنز يكون مدفوناً في الخرائب . فحيرة التأمل والتفكر هي الخرابة التي يُبحث فيها عن كنز اليقين .