أوليس العالم يبقي بالليل موصداً ، ينتظر النهار الذي يتوقف ( بزوغه ) على الشمس ؟
فهاك شمساً قد احتجبت في ذرّة ، وأسداً ضارياً في جلد حمل .
وهاك بحراً مختفياً تحت التبن ، فحذار ! لا يلتبس عليك الأمر فتضع فوق هذا التبن قدمك ! إن الاشتباه والظن في باطن ( الطالب ) رحمة من الحقّ للمرشد « 1 » .
2505 لقد جاء كل رسول منفرداً إلى هذه الدنيا . كان منفرداً ولكن كان له مائة عالم خفي .
فسحر بقدرته عالماً كبيراً ، بينما انطوى هو في هيكل صغير ! ولقد ظنّه البلهاء فرداً ضعيفاً ، ومتى كان ضعيفاً من أصبح نديم الملك ؟
لقد قال البلهاء إنه ليس أكثر من رجل . فالويل لمن لم يتدبر العواقب .
كيف رأت عيون الحس صالحا وناقته حقيراً لا نصير له
وكيف أن الحق إذا أراد أن يهلك جيشاً أظهر خصومه في نظره قلة حقيرة ، ولو كانت هذه القلة هي الغالبة .
( قال تعالى ) :
« وَيُقَلِّلُكُمْ في أَعْيُنهمْ ليَقْضيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا »
« 2 » إن ناقة صالح كانت - في صورتها الظاهرة - ناقة ، فكان من جهل هؤلاء القوم الحاقدين أن قطعوا ساقها ( وعقروها ) .
هامش
( 1 ) ذلك لأن الطالب الذي يحترز ويتثّبت قبل أن يسلم نفسه إلى المرشد حري بألا يقع فريسة للأدعياء الكاذبين ، وخليق بأن يخلص في اتباع المرشد .
( 2 ) ( الأنفال ، 8 : 44 ) .