تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
2400 فبروحي وسري ، إن هذا لم يكن من أجل نفسي ، بل إن هذا النواح والحنين كان من أجلك . إن ذاتي - واللَّه - إنما هي من أجل ذاتك ، تتمنى في كل حظة أن تموت قبلك . فليت روحك - التي تفديها روحي - كانت واقفة على ( ما أستتر ) في ضمير روحي . أما وقد أصبح ظنّك بي على هذا النحو ، فإني قد سئمت روحي وجسدي . وإني لأحثو التراب على الفضة والذهب ، حينما تكون هكذا ( غاضباً ) مني ، يا سكن روحي ! 2405 فهل تتبرأ مني إلى هذا الحد ، يا من جعلت مكانك روحي وقلبي ؟ فلتتبرأ مني ، فإنك على ذلك قدير ، وإن كانت الروح لتضرع إليك ألا تفعل . تذكرَّ أيام كنت جميلة كالصنم ، وكنت أنت كعابد الصنم ! لقد أحرقتْ جاريتُك قلبها وفق مرادك ، فكلّ ما قلتَ عنه إنه « طُبخ » تقول هي « إنه احترق » « 1 » . أنا طعامك « 2 » فلتطبخني كما تشاء ، وسواء لديّ أوجدتني سائغة مع الحامض أو مع الحلو ! 2410 لقد نطقتُ بالكفر وهأنذا قد رجعتُ إلى الإيمان ، وقد أقبلت بكل روحي مستسلمة الحكمك . إنني لم أعرف طبعك الملكيّ فانطلقتُ بجوادي متوقحة أمامك . أما وقد جعلت لي من عفوك سراجاً فقد تُبتُ وخليَّتُ العناد . إني أضع أمامك السيف والكفن ، وأبسط لك عنقي فلتضربه ! لقد ذكرت كلاماً عن الفراق المرّ ، فافعل أي شيء تريد سوى هذا .
هامش
( 1 ) المعنى أنها تُبالغ في محبته . تقول : « إن كان قلبك قد نضج بالحب فقلي قد احترق » . ( 2 ) حرفياً أنا إسفيناخك .