فهذا الحديث لبن في ثدي الروح ، وهو لا يسيل طيِّباً بدون رضيع ! ولكن ، حين يصبحُ المستمعُ متعطِّشاً طالباً ، فإنّ الواعظ ينطق حتى ولو كان ميّتاً .
2380 فالمستمع ، إذا أصغى بنشاط وشغف ، فإنّ الأصم الأبكم ، يصبح ناطقاً بمائة لسان .
إنّ النساء يحتجبن وراء الأستار ، لو دخل غريب من بابي .
ولكن ، إذا دخل مَحْرم لا تضرّر منه ، فإنّ ذوات الحجاب يرفعن الحجب .
وكلُّ ما صُنع جميلًا رائعاً منمّقاً ، فإنماً صُنع من أجل العين المبصرة .
ومتى كانت الألحان - بوزنها الخفيض والعالي - من أجل أُذن صماء معدومة الحسّ ؟
2385 إنّ اللَّه لم يجعل المسك طيّب الأنفاس عبثاً ، إنه خلقه للإحساس السليم ، وليس من أجل الأخشم « 1 » .
ولقد خلق اللَّه الأرض والسماء ، ونشر بينهما الكثير من النار والنور .
وجعل هذه الأرض للترابيّين ، وجعل السماء مسكن الأفلاكيّين .
إنّ الرجل الوضيع عدوّ للرفعة ! وكل مكان يُعرف الساعي إليه ( بأعماله « 2 » ) .
أيتها المرأة المحجبّة ! هل نهضت قطّ يوماً ، واتخذت زينتك من أجل رجل أعمى ؟
2390 فلو أنني ملأتُ العالم بدرّ ( الحكمة ) المكنون ، ولم يكن هذا الدرّ من نصيبك ، فماذا أصنع ؟
هامش
( 1 ) الأخشم من فقد حاسة الشم .
( 2 ) إن طالب العالم الروحي يتضح بأعماله ، وكذلك طالب العالم المادي .