تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
فهذا الحديث لبن في ثدي الروح ، وهو لا يسيل طيِّباً بدون رضيع ! ولكن ، حين يصبحُ المستمعُ متعطِّشاً طالباً ، فإنّ الواعظ ينطق حتى ولو كان ميّتاً . 2380 فالمستمع ، إذا أصغى بنشاط وشغف ، فإنّ الأصم الأبكم ، يصبح ناطقاً بمائة لسان . إنّ النساء يحتجبن وراء الأستار ، لو دخل غريب من بابي . ولكن ، إذا دخل مَحْرم لا تضرّر منه ، فإنّ ذوات الحجاب يرفعن الحجب . وكلُّ ما صُنع جميلًا رائعاً منمّقاً ، فإنماً صُنع من أجل العين المبصرة . ومتى كانت الألحان - بوزنها الخفيض والعالي - من أجل أُذن صماء معدومة الحسّ ؟ 2385 إنّ اللَّه لم يجعل المسك طيّب الأنفاس عبثاً ، إنه خلقه للإحساس السليم ، وليس من أجل الأخشم « 1 » . ولقد خلق اللَّه الأرض والسماء ، ونشر بينهما الكثير من النار والنور . وجعل هذه الأرض للترابيّين ، وجعل السماء مسكن الأفلاكيّين . إنّ الرجل الوضيع عدوّ للرفعة ! وكل مكان يُعرف الساعي إليه ( بأعماله « 2 » ) . أيتها المرأة المحجبّة ! هل نهضت قطّ يوماً ، واتخذت زينتك من أجل رجل أعمى ؟ 2390 فلو أنني ملأتُ العالم بدرّ ( الحكمة ) المكنون ، ولم يكن هذا الدرّ من نصيبك ، فماذا أصنع ؟
هامش
( 1 ) الأخشم من فقد حاسة الشم . ( 2 ) إن طالب العالم الروحي يتضح بأعماله ، وكذلك طالب العالم المادي .