ورأى الصدِّيقُ أحمد فقال : « يا شمس ( الروح ) ! إنّك لستَ من الشرق ولا الغرب ، فتألّق مُشرقاً ! » فقال أحمد : « لقد قلتَ الصدق ، أيّها العزيز ! يا من نجوت من هذه الدنيا التي لا تستحقّ شيئاً ! » فقال الحاضرون : « أيّها الملك ! لماذا وصفتَ كلا من هذين الرجلين بقول الصدق ، مع أنّ كلا منهما تكلّم بما يضادّ قول الآخر ! » .
2370 فقال الرسول : « إنّني مرآة صقلتها يدُ ( القدرة الإلهيّة ) ، فالترك والهنود يشاهدون في ( حقيقة ) كيانهم » .
فيا أيّتها المرأة « 1 » ! إنْ كنت تُبصرينني من الطامعين فارتفعي عن ذلك الجشع النسائيّ .
إنّ ( حالي ) تشبه الطمع ، وليست إلا رحمة ! فأين الطمع من تلك النعمة ؟
فاختبري الفقر يوماً أو يومين ، لتري في الفقر غنى مُضاعَفاً .
اصبري على الفقر ، ودعي هذا الملال ! فإنّ في الفقر نوراً من ذي الجلال ! 2375 لا تنظري بمرارة « 2 » ، وشاهدي آلاف الأنفس وقد أغرقتْها القناعة في بحر من العسل .
تأملي آلاف الأنفس التي تقاسي مرارة الحياة ، وقد امتزجت بشراب الورد مثل الورد .
فوا أسفاه ، أنّك لست واسعة الفهم ، فتظهر لك روحي مكنون قلبي !
هامش
( 1 ) عاد الشاعر هنا إلى حديث الأعرابي وامرأته .
( 2 ) حرفياً : « لا تبيعي الخلّ » . عبّر عن إظهار المرأة تشاؤمها ببيع الخل .