2350 ومن الطمع لا يرى الطامع عيبه ، وقد أصبحت الأطماع رباطاً يجمع القلوب .
إنّ الشحاذ لو قال كملة مثل ذهب المنجم ، ما وجدت سلعته سبيلًا إلى الدكان .
وأعمال الدراويش وراء فهك ، فلا تنظري إلى فقرهم باحتقار ! ذلك لأن الدروايش فوق المُلك والمال ، ولهم رزق عظيم من لدُنْ ربّ الجلال .
إنّ الحق تعالى عادل ، ومتى كان أهل العدل يوقعون الظلم بالمساكين ؟
2355 وهل يمنحون واحداً ( من الناس ) نعمة ومالًا ، ويضعون الآخر فوق النار ؟
ألا فلتحرق النار من ظن هذا الظن باللَّه خالق العالمين ! فهل ( قولي ) « الفقر فخري » من الجزاف والمجاز ؟ لا ، بل إنه آلاف من العزّ الخفيّ والاعتزاز ! إنّ غضبك جعلك تلقين عليّ السباب فأسميتني بصائد الإخوان ، وما سك الثعبان .
ولو أمسكتُ بثعبان فإننّي أخلع أنيابه ، حتى أجعله في مأمن من أنْ يُدَّق رأسه .
2360 فإنّ هذه الأنياب إنما هي عدوّ حياته ، وأنا - بهذا العلم - أجعل من العدوّ صديقاً .
إنّني لست أتلو تعاويذي طامعاً ، فلقد قلبت الأطماع رأساً على عقب « 1 » .
معاذ اللَّه ! فليس لي طمع في الخلق ، وفي قلبي عالم من القناعة .
إنّك لتبصرين على هذا النحو ، وأنت فوق شجرة الكمثرى ،
هامش
( 1 ) أوقفت حركتها وتخلصت من آثارها .