فلتنزلي من فوقها حتى لا يبقى لك هذا الظنّ « 1 » ! وأنت - حين تدورين ، ويصبح رأسك ذاهلًا - ترين المنزل دائراً ، وليس ما يدور سواك !
في بيان أنّ حركة كلّ انسان إنما هي من المكان الذي هو فيه ، كما أنه يشاهد غيره من دائرة وجوده . فالزجاجة الزرقاء تظهر الشمس زرقاء ، والحمراء تظهرها حمراء ، فإذا خرجت الزجاجة عن اللون أصبحت بيضاء ، فتكون أصدق من كل الزجاجات الأخرى ، وتكون هي الحُجَّةُ الصادقة
2365 لقد رأى أبو جهل أحمد فقال : « ما أقبحه شكلًا ذلك الذي خرج من بني هاشم ! » فقال له أحمد : « ذلك صدق ! لقد قلت الصدق ، وإن كنتَ قد بالغت ! »
هامش
( 1 ) يشير الشاعر هنا إلى قصة معروفة رواها هو ، في المجلد الرابع من المثنوي ( 3544 ، وما يليه ) وخلاصتها أنّ امرأة أرادت أنْ تُقبّل عشيقها في حضرة زوجها فعمدت إلى حيلة فصعدت فوق شجرة الكمثرى بدعوى أنها أرادت أن تقطف بعض الثمار ، ثم نظرت من فوق إلى زوجها وأخذت تنتحب مدعية أنها تراه في موقف خليع عابث . ومهما حاول الرجل إقناعها بأنّ ما رأته كان وهما فإنها لم تبد اقتناعاً . وأخيراً دعاها إلى النزول وصعد هو الشجرة فلم يكد يفعل حتى دعت حبيبها وعانقته ، فلما احتج على ذلك زوجها قالت إن ما يراه لا يعدو ان يكون وهما كالذي رأته هي حينما كانت فوق الشجرة .
فيكون معنى قوله : « انزلي من شجرة الكمثرى » ، أنه يدعوها لتتخلص من أوهامها الباطلة .