تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
ولسوف يُنصفني منك اسم الحق ، فقد أسلمتُ إلى اسم الحق نفسي وجسدي . 2340 فإما أن يقطع شريان حياتك بضربة مني ، أو يحملك - مثلي - إلى السجن » . وهكذا أسمعت هذه المرأة زوجها الشاب صحائف من خشن القول .

كيف نصح الرجل امرأته ( قائلًا ) : « لا تنظري إلى الفقراء باحتقار ولكن انظري إلى فعل الحق ، متفكرة بكماله ! ولا توجهي الطعن إلى الفقر والفقراء بخيال مسكنتك ، وتفكرك فيها »

فقال ( الأعرابيّ ) : أيتها المرأة ! أأنت امرأة أم أنت أم الأحزان ! إنّ الفقر فخري ، فلا تضربيني فوق رأسي . إنّ المال والذهب هما للرأس كالقلنسوة ، وليس يلتجىء إلى القلنسوة إلا الأصلع . وأما من كان ذا شعر جعد كثيف ، فهو أسعد حالًا بذهاب قلنسوته . 2345 إنّ رجل الحق مثل العين ، ولهذا فإنّ انكشاف بصره خير من احتجابه . وبائع العبيد حين يعرض للبيع عبداً ( صحيح البدن ) ، ينزع عنه الثياب التي تغطي العيوب . فإنْ كان به عيب ، فمتى ينزع البائع عنه الثياب ؟ إنه يخدع المشتري بالثياب ! فهو يقول : « إنّ هذا العبد يستحي من الحسن والقبيح ، ولو عرّيت بدنه لهرب منك » . فهذا التاجر غارق في العيب إلى أُذنيه ، ولكنه يملك المال ، والمال يُغطي العيوب .