تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
2315 فصاحت الأعرابية بزوجها : « يا من تُباهي بدينك ! إنني لن أبتلع خداعك أكثر من ذلك . لا تُحدِّثني بترهات من ادّعائك ودعواك ! اذهب ، ولا تُخاطبني بكبر وغرور ! إلى متى تتحدث حديث الخيلاء والتصنع ؟ انظر إلى أمرك وحالك وكن ذا حياء ! إن الكبر قبيح ، ولكنه من الشحّاذين أقبح ، ( فكبرُ الشحاذين ) كالثوب المبلل في يوم بارد ممطر . إلى متى هذا الادعاء والغرور والخيلاء « 1 » ، يا من بيتك مثل بيت العنكبوت . 2320 متى أنرتَ بالقناعة روحك ، وأنت لم تعرف من القناعة سوى اسمها ! لقد قال الرسول : « ما القناعة ؟ إنها كنز » « 2 » . وأنت لا تعرف الغُنم من الغُرم « 3 » . ما القناعة إلا كنز الروح ، فلا تُفاخرْ بها يا من أنت غمُ وألمُ لروحي . فلا تدعنُي زوجتك ، وأقلل من إظهار المودَّة « 4 » ! إنني قرينة الإنصاف ولستُ قرينة الدَغل . وكيف تسيرُ مع الأمير ومع السيّد ، وأنت تضرب عرق الجرادة في الهواء .
هامش
( 1 ) حرفياً : « بادوبروت » ، ومعنى « باد » الريح ويُعبَرِّ الشاعر بها هنا عن الانتقاخ بالكبر ، و « بروت » وهو الشارب ويُعبَرِّ به هنا عن اصطناع الشارب للتظاهر بالقوة والرجولة . ( 2 ) الحديث المنسوب إلى الرسول عليه السلام هو : « القناعة كنز لا يفنى » . ( 3 ) حرفياً : وأنت لا تعرف الكنز من الألم . ( 4 ) حرفياً : أقلل من الضرب على الإبط .