تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
إلى الوراء كصانعي الحبال . إنّك زوجتي ، والزوجةُ لا بد لها أنْ تتفق ( مع الزوج ) في الصفاء ، حتى تجيء الأمور وفق مصلحتهما . فالزوجان يجب أن يكون كلّ منهما على مثال الآخر . ألا فلتتأملي زوجين من ألاحذية أو النعال « 1 » ! 2310 فلو أنّ واحداً من النعلين ضاق بقدمك ، فلا نفع لهذين النعلين عندك . وهل بين مصراعي الباب واحدُ صغير وآخر كبير ؟ أم هل رأيت ذئبة اقترنت بأسد الغاب ؟ وليس يستقيم فوق ظهر الجمل زوجان من الحقائب ، إحداهما صغيرة والأخرى كاملةُ الاتساع . إنّني أسير بقلب قويّ نحو القناعة ، فلماذا تذهبين أنت نحو الشناعة ؟ » فهذا الرجل القانع ظلّ - لموفور إخلاصه وتحمّسه - يحدّث امرأته على هذا المنوال حتى الصباح .

كيف نصحت المرأة زوجها ( قائلة ) : « لا تكثر من الحديث عن مكانتك ومقامك : « لمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ »

« 2 » . فمع أن هذا الكلام صحيح إلا أنك لم تبلغ مقام التوكل ، وتحدّثك بما هو فوق مقامك وأعمالك ضارُ بك ،
« كَبُرَ مَقْتاً عنْدَ اللَّه أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ »
« 3 »
هامش
( 1 ) يلاحظ في هذا البيت والأبيات التالية أن الشاعر أجرى على لسان الأعرابي - في حديثه مع امرأته - أمثالًا بسيطة تلائم عقلها . ( 2 ) قال تعالى : « يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون » . ( الصف ، 61 : 2 ) . ( 3 ) الصف ، 61 : 3 ) .