2295 وهكذا لو أخذت الأحياء ، من البعوضة إلى الفيل ، فإنهم جميعاً عيال اللَّه ، والحقّ نعم المعيل .
إنّ كلّ هذه الهموم التي في الصدور ، ليست إلا البخار والغبار الصاعدْين من كياننا وهوائنا .
هذه الهموم التي تقتلعنا من أصولنا ، إنما هي لنا كالمنجل ، ( والتفكرّ ) بأن هذا ( الأمر ) جرى على هذا النحو أو ذاك من وساوسنا .
فلتعلمي أنّ كلّ ألم إنما هو جزء من الموت ، ولتدفعي عن نفسك جزء الموت ، لو كان إلى ذلك سبيل ! فما دمت غير مستطيعة الفرار من جزء الموت ، فاعلمي أنّ الموت كلّه سوف ينصبّ على رأسك .
2300 فإنْ كان جزءُ الموت قد طاب لك مذاقُه ، فاعلمى أنّ اللَّه سوف يجعله كلّه حلواً .
إنّ الآلام تجيء كرسول من الموت ، فلا تصرفي وجهك عن رسول الموت ، أيّتها الحمقاء .
وكل من يذوق حلاوة الحياة ، يذوق مرارة الموت ! وكل من عبد جسمه فما حمل روحاً ! فالأغنالم تُقتاد من الصحراء ، فيقتلُ منها ما كان أضخم بدناً .
إنّ الليل قد تولىّ ، وها هو ذا الصبح قد أقبل . فيا أيّتها الظلمة ! إلام تأخذين قصة الذهب من بدايتها ؟
2305 لقد كنت شابةً ، وكنت ( حينذاك ) أكثر قناعة ، وقد أصبحت طالبة للذهب ، وكنت من قبلُ ذهباً ! لقد كنت كرمةً عامرةً بالثمار فكيف أصبحت كاسدة ؟ وكيف غدوت فاسدة وقت نضج الثمار ؟
كان الواجب أن تُصبح فاكهتُك أكثر حلاوة ، لا أن تتراجع
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 291
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٩١