فهذا المدِّعي يعاني قحط الروح في الخفاء ، ولكن الظاهر لنا أنّه يعاني قحط الخبز .
فلما ذا نتستر على أنفسنَا مثل هذا المدعي ؟ ولماذا نزهق أرواحنا من أجل شرف مزوّر ؟
كيف أمر الأعرابي امرأته بالصبر ، وكيف ذكر لها فضيلة الصبر والفقر
فقال الزوج ، ( لا مرأته ) : « إلى متى تنشدين الدخل والحصاد ؟ ما الذي بقي من عمرك ؟ إنّ أكثره قد مضى ! إنّ العاقل لا ينظر إلى الزيادة ولا إلى النقصان ، لأنّ كليهما يمرّان كما يمرّ السيلُ ( المندفع ) .
2290 فسواء أكان السيلُ صافياً أم كان معتكر الوجه ، فلا تتحدثي عنه لحظة واحدة ، لأنّه لا يدوم .
ففي هذا العالم آلاف من الأحياء ، يحيون حياة طيبة لا هبوط فيها ولا صعود .
فالفاختة تنرنم بشكر اللَّه على الشجرة ، على حين أن قوت المساء غير مهيّأ لها .
والعندليب يحمد اللَّه ( قائلًا ) : « أمجيبَ ( السائلين ) ! إن اعتمادنا في الرزق عليك » .
والباز قد جعل يد الملك أمله وبشراه ، وقطع رجاءه من كلّ الرمم « 1 » .
هامش
( 1 ) لم يعد يحفل بالرمم التي كان يتغدي بها ، وأصبح كل أمله أن يعيش فوق يد الملك ، بعد أن أصبح بازاً يستخدمه الملك في صيده .