تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
فهذا المدِّعي يعاني قحط الروح في الخفاء ، ولكن الظاهر لنا أنّه يعاني قحط الخبز . فلما ذا نتستر على أنفسنَا مثل هذا المدعي ؟ ولماذا نزهق أرواحنا من أجل شرف مزوّر ؟

كيف أمر الأعرابي امرأته بالصبر ، وكيف ذكر لها فضيلة الصبر والفقر

فقال الزوج ، ( لا مرأته ) : « إلى متى تنشدين الدخل والحصاد ؟ ما الذي بقي من عمرك ؟ إنّ أكثره قد مضى ! إنّ العاقل لا ينظر إلى الزيادة ولا إلى النقصان ، لأنّ كليهما يمرّان كما يمرّ السيلُ ( المندفع ) . 2290 فسواء أكان السيلُ صافياً أم كان معتكر الوجه ، فلا تتحدثي عنه لحظة واحدة ، لأنّه لا يدوم . ففي هذا العالم آلاف من الأحياء ، يحيون حياة طيبة لا هبوط فيها ولا صعود . فالفاختة تنرنم بشكر اللَّه على الشجرة ، على حين أن قوت المساء غير مهيّأ لها . والعندليب يحمد اللَّه ( قائلًا ) : « أمجيبَ ( السائلين ) ! إن اعتمادنا في الرزق عليك » . والباز قد جعل يد الملك أمله وبشراه ، وقطع رجاءه من كلّ الرمم « 1 » .
هامش
( 1 ) لم يعد يحفل بالرمم التي كان يتغدي بها ، وأصبح كل أمله أن يعيش فوق يد الملك ، بعد أن أصبح بازاً يستخدمه الملك في صيده .