تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
فاجتمعوا - أيّها البسطاء الذين تتلوّون ( جوعاً ) - حتى تأكلوا ملء بطونكم من خوان جودي ! فمن الناس من دار سنين حول هذا الباب ، على موعد مع الغد ، ذلك الغد الذي ما كان ليجيء . 2280 فمن الضروري أنْ يمضي وقتُ طويل ، حتى يتكشَّفَ سرُّ الآدميّ ، كثيرهُ وقليلُه . وقد يكون تحت حائط البدن كنز ، وقد يكون هناك جُحرْ حيّة أو نمل أو تنيّن ! فإذا ما تبيّن للطالب أنّه لم يكن شيئاً ، يكون عمره قد انقضى « 1 » ، فما جدوى المعرفة ؟

في بيان أنّه قد يحدث نادراً أن مُريداً يعتقد اعتقاداً صادقاً بمحدَّع مزوِّر ، فيحسبه رجلا ( من الصالحين ) ، وعلى هذا الاعتقاد يصل إلى مقام لم يحلم به شيخه ، فلا يؤذيه الماء ولا النار بينما هما يؤذيان شيخه ، ولكنّ هذا قليل الحدوث

إنّ من النادر أنْ يجيءَ طالب له من الإشراق ( الروحيّ ) ما يجعل مثل هذا الكذب « 2 » نافعاً بالنسبة له . فيصل بقصده الطيِّب إلى منزلة رفيعة ، وقد ظنّ هذا ( المدّعي ) روحاً فإذا به جسد . 2285 فهو كمن تَحرَّى القبْلة في أعماق الليل ، فلم يَهتد إليها ، ومع هذا صحَّتْ صَلاتُه .
هامش
( 1 ) يحدث ذلك بعد فوات الأوان ، فلا يعرف حقيقة ذاته إلا في نهاية عمره . ( 2 ) الكذب هنا ادعاء الولاية من جانب المدّعي .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 289 | جلال الدين الرومي