إنّه ليس قويّاً فكيف يمنحك القوّة ؟ وما هو بمانحك النور بل جاعُلك مُظلماً .
وهو إنْ لم يكن مضيئاً بذاته ، فكيف يقتبس الآخرون منه النور ؟
إنّه الأعمش الذي يداوي العيون ! وماذا يضع في أعين الناس سوى الصوف .
فهذه حالنا في الفقر والعناء ، فلا يغترّ بنا ضيف .
2270 فإن لم تكن قد شاهدت صورة قحط دام عشر سنين ، فافتح عينيك وانظر إلينا ! إنّ ظاهرنا كباطن المدّعي ، ففي باطنه ظُلمةُ إنْ شعّ لسانهُ .
وهو لا رائحة به من اللَّه ولا أثر ، ( ومع هذا ) فدعواه أكبر من دعوى شيت وأبى البشر .
ومع أنّ الشيطان نفسه لم يُظهر له صورته ، فهو يقول دائماً :
« إنني من الأبدال ، بل أعظمُ منهم » .
فكثيرا ما سرق لغة الدراويش ، حتى يُظنِّ أنَّه إنسان ( من رجال اللَّه ) .
2275 فهو - في حديثه - يقلِّلُ من شأن بايزيد « 1 » ، مع أن يزيد « 2 » يرى في وجوده العار .
ومع أنّه محروم من خبز السماء ومائدتها ، ولم يلق اللَّه أمامه بعَظْمَةٍ واحدة .
فهو ينادي : « هأنذا قد أعددتُ المائدة ! إنني نائبُ الحقّ ، أنا ابن خليفته !
هامش
( 1 ) بايزيد البسطامي أحد مشهوري الصوفية ، ( ت 260 ه ) .
( 2 ) يزيد بن معاوية .