تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
كان في عالم التراب سحاباً وأمطاراً ؛ كان مَظْهَراً لعطاء الوهِّاب ! فطعاؤه زلزل البحر والمنجم ، وكم سعت قافلة وراء قافلة إلى جوده ! لقد كان بابه وصرحه قبلةَ الحاجات ، وقد ذاعت بالجود شهرتةُ في الدنيا . 2250 فبقي العجم والروم والترك والعرب في عجب من جوده وسخائه . إنه كان ماء الحياة وبحر الكرم ، وقد أحيا ( بجوده ) العرب والعجم .

قصة الأعرابي الدرويش ، وما جرى بينه وبين زوجه من جراء الفقر والمسكنة

[ شكاية الزوجة من الفقر ]

لقد خاطبت أعرابيّة زوجها - ذات ليلة - وخرجت بالقول عن حدوده . ( فقالت ) : « إننا نعاني كلّ هذا الفقر والشقاء ، فجملةُ العالم سعداء ، وأما نحن فأشقياء . وليس خبزنا خبزاً ، فطعامنا الألم والحسد ، وليس لنا كوز ، فماؤنا دمع أعيننا . 2255 ورداؤنا بالنهار حرارة الشمس ، وأما وسادنا والحافنا بالليل فمن نور القمر . نظنُّ قرص القمر قرصاً من الخبز ، فنرفع أيدينا إلى السماء . إن مسكنتنا عار للدراويش ، وما نهارنا وليلنا إلا تفكرّ في الرزق .