كان في عالم التراب سحاباً وأمطاراً ؛ كان مَظْهَراً لعطاء الوهِّاب ! فطعاؤه زلزل البحر والمنجم ، وكم سعت قافلة وراء قافلة إلى جوده ! لقد كان بابه وصرحه قبلةَ الحاجات ، وقد ذاعت بالجود شهرتةُ في الدنيا .
2250 فبقي العجم والروم والترك والعرب في عجب من جوده وسخائه .
إنه كان ماء الحياة وبحر الكرم ، وقد أحيا ( بجوده ) العرب والعجم .
قصة الأعرابي الدرويش ، وما جرى بينه وبين زوجه من جراء الفقر والمسكنة
[ شكاية الزوجة من الفقر ]
لقد خاطبت أعرابيّة زوجها - ذات ليلة - وخرجت بالقول عن حدوده .
( فقالت ) : « إننا نعاني كلّ هذا الفقر والشقاء ، فجملةُ العالم سعداء ، وأما نحن فأشقياء .
وليس خبزنا خبزاً ، فطعامنا الألم والحسد ، وليس لنا كوز ، فماؤنا دمع أعيننا .
2255 ورداؤنا بالنهار حرارة الشمس ، وأما وسادنا والحافنا بالليل فمن نور القمر .
نظنُّ قرص القمر قرصاً من الخبز ، فنرفع أيدينا إلى السماء .
إن مسكنتنا عار للدراويش ، وما نهارنا وليلنا إلا تفكرّ في الرزق .