تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
ويا من تنشد التوبة عن سالف حالك ! خبّرني ، متى تتوب عن هذه التوبة ؟ إنك حيناً تجعل صوت النغم الخفيض قبْلةً لك ، وحيناً تقبّل دموع الأسى ! لقد تيقظت في باطن الشيخ نفسه ، حينما أصبح الفاروق مرآة لأسراره . فصار كالروح لا بكاء له ولا ضحك ! لقد فارقته روحه ( الحيوانية ) وانبعثت فيه روح أخرى « 1 » . 2210 واعترف باطنه في ذلك الوقت حيرة ، فخرج عن الأرض وعن السماء . ( فهذا ) بحثُ وطلبُ وراء البحث والطلب ، وأنا لا أعرف ( كيف أصفه ) ، فإنْ عرفتَ فخبرني ! بل هو قول وحال وراء القول والحال ! ( فهذا الشيخ ) قد غرق في جمال ربّ الجلال . وليس هذا بغرق يكون له منه خلاص ، فما من أحد يدري به سوى البحر .
هامش
( 1 ) يفرق الصوفية بين الروح الحيواني والروح الإنساني الذي هو من أمر اللَّه . يقول الغزالي في الرسالة اللدنية : « اعلم أن اللَّه تعالى خلق الانسان من شيئين مختلفين أحدهما الجسم المظلم الكثيف . . . والآخر هو النفس الجوهري المنير المدرك الفاعل المحرك المتمم للآلات والأجسام . . . ولا أغني بالنفس القوة الطالبة للغداء ، ولا القوة المحركة للشهوة والغضب ، ولا القوة الساكنة في القلب ، المولدة للحياة والمبرزة للحس والحركة من القلب إلى جميع الأعضاء ، فإن هذه القوة تسمى روحاً حيوانياً ، والحسّ والحركة والشهوة والغضب من جنده . . . وإنما أعني بالنفس ذلك الجوهر الكامل الفرد الذي ليس من شأنه إلا التذكر والتحفّظ والتفكرّ والتمييز والرؤية ، ويقبل جميع العلوم ولا يملّ من قبول الصور المجرّدة المعراة عن المواد . . . فالحكماء يسمّون هذا الجوهر النفس الناطقة » . ( الجواهر الغوالي من رسائل الإمام الغزالي ص 23 . القاهرة ، 1934 ) .