يا من شربت دمي سبعين عاماً ! يا من اسود وجهي - منك - أمام ربّ الكمال ! فيا إلهي ! يا ربّ العطاء والوفاء ! رحمة بعمر تقضى في الجفاء ( والعصيان ) ! 2190 إنّ الحقّ وهبني عمراً ، وليس سواه يعرف قيمة اليوم الواحد منه .
ولقد أنفقت عمري لحظة لحظة ، ونفخته كله في النغم الخفيض والعالي .
آها فإني - لإمعاني الفكر بموسيقى العراق وأنغامه - لم تخطر بيالي لحظة الفراق المرّ .
وآهاً فإنّ طراوة مقام « زير افگند » « 1 » الصغير قد أذبلت زرع قلبي ، فمات القلب .
وآهاً فإني - ( لا نشغالي ) بالأصوات الأربعة والعشرين - تركتْني القافلة ، وانقضى النهار .
2195 يا الهي ! إنني أستغيث بك من تلك ( النفس ) الضارعة إليك ! وما أطلب إنصافك إلا من تلك ( النفس ) المللتمسة إنصافك ! فما أنا واجد لنفسي الإنصاف إلا عنده ، فهو أقرب اليّ من نفسي .
إنّ هذه الأنانيني تأتيني منه لحظة بعد لحظة ، ولهذا فإني لن أراه إلا حين تنقص هذه مني « 2 » .
فمثله كمثل الذي يعدّ ذلك الذهب . إنك لتتجه بنظرك إليه ، لا إلى نفسك .
هامش
( 1 ) اسم لا حد الأنغام الموسيقية ومعناه النغمة الخفيضة أو نغمة القرار .
( 2 ) إن عطاءه الذي يصل إليّ في كل لحظة يجعلني أنانياً ، إذ أنني أنظر إلى العطاء ، وأغفل عن الواهب ، مع أن الواجب أن أنظر إلى الوهاب قبل العطاء .