تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
فمتى كان عازف الصنج من خواصّ اللَّه ؟ ألا أيها السرّ الخفي ! ما أروعك وما أبهاك ! » . ودار مرة أُخرى حول المقابر ، كما يدور أسد مفترس حول البرية . فلما أيقن أن ليس هناك سوى هذا الشيخ قال : « إنّ في الظلمة لكثيراً من القلوب النيّرة ! » . 2175 وجاء ، وجلس هناك في آدب جمّ ، وانتابته عطسة فقفز الشيخ . ورأى عمر فتولاه العجب ، وهم بالمسير ، فأصاب الارتعاش بدنه . فحدث نفسه قائلًا : « يا إلهي ! لقد التمست منك العطاء ، ( ولكن ) ها هو ذا المحتسب قد وقع على مطرب شيخ ! » . وحين وقع نظر عمر على وجه هذا الشيخ ، رآه خجلًا شاحباً . فقال له عمر : « لا تخف ! ولا تهرب مني ! لقد جئتك ببشارة من الحقّ . 2180 لقد أفاض اللَّه في مدح صفاتك حتى جعل عمر عاشقاً لمحيّاك ! فالجس أمامي ، ولا تهجرني ، حتى أحدثك بسرّ عن الإقبال ! إنَّ الحق يسلّم عليك ويسألك : كيف أنت في الملك وهمومك التي لا تحدّ ؟ إليك بعض النقود ( لتدفع ) ثمن الحرير ، فأنفقها ، وعد ثانية إلى هذا المكان ! » . فلما سمع الشيخ هذا ( الكلام ) ارتجف ، وعضّ يده ، ومزق ثيابه 2185 وصاح : « أيها الإله الذي لا نظير له ! حسبك أنّ هذا الشيخ المسكين قد ذاب حياء ! » ولما طال به البكاء وطغى عليه الألم ، قذف بالصنج على الأرض فحطمّه . وقال : « سحقاً لك ) ، أيها الصنج الذي كان لي حجاباً عن الإله ! يا من كنت قاطع طريق يصدني عن سبيل المَلك !