كيف حول عمر - رضي اللَّه عنه - نظر المطرب عن مقام البكاء الذي هو وجود إلى مقام الاستغراق الذي هو فناء
فقال له عمر : « إنّ انتخابك هذا إنما هو أيضاً من آثار إحساسك بذاتك ! 2200 فطريق الواصل إلى الفناء طريق آخر ، كما أنّ الإحساس بالذات إثم آخر .
فالإحساس بالذات مبعثه تذكر الماضي ، وماضيك ومستقبلك هما حجابُك عن اللَّه ! فلتُشْعلْ فيهما النار ( وإلا ) ، فإلى متى تظلّ - مليئاً - منهما - بالعقد كأنك عود من الغاب ؟
فطالما كان الغاب معقداً فليس بشريك في الأسرار ، ولا هو بقرين لتلك الشفة ولا للنغم .
إنك حين تطواف ( بالدنيا ) ، فأنت متلبّس بطوافك ، فإذا جئت إلى دارك ، فأنت لا تزال مع إحساسك بذاتك « 1 » .
2205 فيا من لم تع معارفك مانح المعرفة ! إن توبتك لأقبح من ذنبك !
هامش
( 1 ) الطواف بالدنيا يشغل الإنسان بما يتيحه له من مشاهدات وصور تتملك حواسه حين مقابلتها ، وتظل مطبوعة في ذاكرته حين يعود إلى داره ويخلو بنفسه ، فلا يكون في الخلوة مجال للتفكر الصوفي ، لأن الذهن يكون مملوءاً بخيالات الدنيا وصورها .