تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
فالتمس أمر الحقّ أحد الواصلين ، فليس كل قلب بمدرك أمر الحقّ . 2230 مثل الغلام الباغي الذي ( أراد ) أن يعدل فأعطى مال الملك لمن ثاروا عليه . ففي القرآن إنذار لأهل الغفلة أن كل إنفاقهم يكون عليهم حسرة « 1 » . وهذا الباغي ، ماذا زاده عدله وإنصافه عند الملك ؟ ( لا شيء سوى ) النفي والعار « 2 » . إن رؤساء مكة - في حربهم للرسول - كانوا يقدمون القرابين ، آملين أن تقبل منهم . ولهذا فإنّ المؤمن - لإحساسه بالخوف - يقول دائماً في صلاته : « اهدنا الصراط المستقيم » . 2235 إنّ الجود بالدرهم شيمة السخيّ ، وأما الجود بالروح فهو سخاء العاشق ! فإنْ قدمتَ الخبز في سبيل اللَّه ، أُعطيتَ الخبز ، وإنْ قدمتَ الروح في سبيل اللَّه أُعطيتَ روحاً .
هامش
( 1 ) هذا الترتيب تكون على الوجه الآتي : « فالتمس أمرا الحق عند أحد الواصلين ، فليس كل قلب بمدرك أمر الحق . ففي القرآن إنذار لأهل الغفلة أنّ كل أنفاقهم يكون عليهم حسرة . إنّ رؤساء مكة - في حربهم للرسول - كانوا يقدمون القرابين آملين أن تُقبل منهم . لقد كانوا يقدمون الإبل قرابين لتصبح سيوفهم ماضية في حرب المصطفى . مثل الغلام الباغي الذي أراد أن يعدل فأعطي مال الملك لمن ثاروا عليه . فهذا الباغي ماذا زاده عدله وإنصافه عند الملك ؟ ( لا شيء سوى ) النفي والعار » . ومما هو جدير بالذكر أن نص « المنهج القوي لطلاب المثنوي » يتبع هذا الترتيب ذاته بالنسبة للابيات 2229 - 2233 . قال تعالى : « إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدّوا عن سبيل اللَّه فيسنفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون » . ( الأنفال ، 8 : 36 ) . ( 2 ) حرفياً : النفي وسواد الوجه .