تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
لقد أعطاك هذه العصا لكي تتقدم بها ( نحوه ) ، فإذا بك في غضبك تتهجم بها عليه . فيا حلقة العميان ! ماذا أنتم فاعلون ؟ ألا فلتحضروا بينكم مبصراً هادياً . 2140 ولتعتصموا بحبل من وهبكم العصا ! وللتأملوا ما لقية آدم من العصيان ! ولتنظروا إلى معجزتيْ موسى وأحمد ، وكيف صارت العصا حيّة أو جذعاً يعقل ! فمن العصا تنطلق الحيّة ، ومن الجذع تنطلق الحنين ، خمس مرات - كل يوم - من أجل الدين « 1 » ! فلو لم يكن هذا الذوق غير معقول ، فإية حاجة كانت لكل هذه المعجزات ؟ فكل ما كان معقولًا يتقبله « 2 » العقل ، بدون حاجة إلى إظهار المعجزات ولا الجدال . 2145 فمهما أبصرت هذا الطريق البكر غير معقول « 3 » ، فانظر ( كيف ) أنه مقبول لدى قلب كل مجدود الطالع . فكما هربت الجن والوحوش إلى الجزر خوفاً من الإنسان وحسداً له ، فإنّ المنكرين أخفوا رؤوسهم تحت العشب ، خوفاً من معجزات الأنبياء ! وذلك ليعيشوا بالنفاق ، مشتهرين بالإسلام ، فلا تدري من يكونون . فهم كالمزيفين ، يمسحون النقد الزائف بالفضة ، ( ويضعون عليه ) اسم الملك .
هامش
( 1 ) أي أنّ المعجزات التي تبرهن على الدين الحق لا تنقطع . ( 2 ) حرفياً : يأكله العقل . ( 3 ) حرفياً : فانظر هذا الطريق البكر غير معقول وانظر . . . والمعنى : إن كان نظر يريك هذا الطريق غير معقول فإنه مقبول لدى قلوب السعداء المهتدين .