لكن روحه كانت تمضي متأنية ، مستغرقة في فضاء رحمة اللَّه وإحسانه .
كيف أمر الهاتف عمر - رضي اللَّه عنه - في منامه قائلا : « أعط قدراً من ذهب بيت المال لذلك الرجل النائم في القابر »
وفي ذلك الوقت أرسل اللَّه إلى عمر نوماً لم يستطيع أن يتمالك منه نفسه .
2105 فاستولى عليه العجب ( وقال ) : « إنّ هذا ليس بمعهود ! لقد جاء من الغيب ، وليس أمراً غير مقصود » .
فوسد رأسه وأخذه النوم ، فرأى في المنام أنّ نداء جاءه من الحق ، سمعته روحه .
فذلك النداء هو أصل كل صيحة ، وكل صوت . إنه النداء ( الحق ) ، وكل ما عداه فهو صدى .
فالترك والكرد والفرس والعرب فهموا هذا النداء بدون ( حاجة ) إلى أُذن وشفة .
بل أي مكان للترك والعرب والزنج ( هنا ) ؟ إنّ هذا النداء قد فهمته الأخشاب والأحجار ! 2110 ففي كل لحظة يجيء منه ( نداءُ )
« أَ لَسْتُ »
« 1 » ، فتتخذ الجواهر
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى :« وَإذْ أَخَذَ رَبُّكَ منْ بَني آدَمَ منْ ظُهُورهمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسهمْ أَ لَسْتُ برَبِّكُمْ قالُوا بَلى ». ( الأعراف ، 7 : 171 ) . وتفسير الآية : واذكر إذ أخرج ربك من أصلاب بني آدم ذريتهم على ما يكونون عليه في حياتهم المقبلة جيلًا بعد جيل ، وأظهر لهم دلائل ألوهيته ، ووهبهم من العقول ما مكنهم من إدراكها ثم أشهدهم على أنفسهم بقوله : « ألست بربكم » فقالوا : « بلى » .