تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
إن الوليّ هو كهرباء الفكر وكل صوت ! إنه لذة الإلهام والوحي والأسرار ! فهذا المطرب - حين شاخ وضعف - أصبح - لا نعدام كسبه - رهين رغيف واحد . فقال : « يا إلهي ! لقد أطلت عمري ومهلتي ، وأنعمت على خسيس بألطافك ! لقد اقترفتُ الآثام سبعين عاماً ، لكنك لم تحجب عني نوالك يوماً ! 2085 فاليوم لا كسب لي ، وإني ضيفك ! وهأنذا أضرب الصنج من أجلك ، فإني لك » . ورفع الصنج بيده ، ومضى طالباً ربه ، واتجه - وهو يتأوه - إلى مقابر يثرب . وقال : « إني أطلب من اللَّه ثمن حرير ( الأوتار ) ، فهو الذي يتقبل برحمةٍ منه زائف النقد » . لقد أطال العزف ثم مال برأسه باكياً ، فتوسد الصنج وسقط فوق أحد القبور ! فأخذه النوم ، وأفلت طائر روحه من الجس ، فترك الصنج والعارف وانطلق . 2090 لقد تخلّص من البدن ، وألم الدنيا ، إلى عالم بسيط « 1 » ، وإلى ما للروخ من سهوب فساح . فهناك كانت روحه تتغنى بما اعتراها ، ( قائلة ) : « ليتني أُترك ههنا ! فما أسعد روحي بهذا البستان وذلك الربيع ! إنها سكرى بهذا المرج ، وبرياض أزاهير الغيب .
هامش
( 1 ) عالم روحي خالص وليس مركباً من الروح والمادة كعالم الدنيا .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 269 | جلال الدين الرومي