تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
فهأنذا أُسافر بلا رأس ولا قدم « 1 » ! وهأنذا أتذوق السكر بلا شفة ولا أسنان ! وهأنذا ألهو مع سكان السماء ، وقد خلصت ذاكرتي وفكري من آلام الدماغ ! 2095 وهأنذا أرى عالماً ( بأسره ) وعيناي مغمضتان ! وهأنذا - بلا كف - أجتني الورد والرياحين ! » . إنّ طائر الماء أصبح غريق بحر من العسل ، وأضحى نبع أيوب له شراباً ومغتسلًا « 2 » . هذا الذي بمائه أصبح أيوب - من قمة الرأس إلى القدم - بريئاً من الآلام مثل نور المشرق ! فلو كان المثنوي في حجم الفلك ، لما اتسع لنصف مثقال من هذا ( السرّ الإلهيّ ) . فإنّ هذه الأرض ، وتلك السماء - على سعتهما - مزقتا قلبي إرباً بضيقهما « 3 » ! 2100 وأما ذلك العالم تجلى لي في المنام فقد أطلق برحابته قوادم جناحيّ وخوالفهما . فلو ظهر للعيان ذلك العالم واتضح سبيله ، لما بقي أحدُ لحظةً واحدة في هذا العالم ( الماديّ ) . لقد كان الأمر يأتيه ( قائلًا ) : « لا تكن طامعاً ! وما دامت الشوكة قد خرجت من قدمك فلتمش ! » .
هامش
( 1 ) بلا رأس يدبرو لا قدم تسعى . ( 2 ) قال تعالى : « واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب ، راكض برجلك هذا مغتصل بارد وشراب » . ( سورة ص ، 38 : 40 - 41 ) . ( 3 ) عاد الشاعر هنا إلى رواية حديث عازف الصنج .