بقية قصة عازف الصنج الهرم ، وبيان مغزاها
إنّ هذا المطرب الذي طربت له الدنيا ، والذي انبعثت من صوته الخيالات العجب ، من - بشدوه - كان طائر القلب يحلّق ، ومن بصدى ( نغماته ) حار عقل الروح ! حينما مضى عليه الزمن وشاخ ، أصبح بازيّ روحه - من العجز - صيّاد للبعوض .
2075 لقد تقّوس ظهره كظهر الإبريق ، وغدت حواجبه فوق عينيه ، كالحَبْل فوق دُبُر الدابة .
وأصبح صوته اللطيف - الذي كان ينعش الروح - قبيحاً ، لا يرى أحدُ أنه يستحق شيئاً .
وأنغامه التي كانت - ذات يوم - مثاراً لحسَد الزهرة « 1 » صارت مثل نهيق حمار هرم .
وأيّ جميل لم يَغْدُ قبيحاً ؟ أم أي سقف لم يصبح مساوياً للأرض « 2 » ؟
إلا ألاصوات في صدور ( الأولياء ) الأعزاء « 3 » ، وهؤلاء هم الذين يكون نفخ الصور من صدى نفاسهم ! 2080 فباطنهم هو الذي سكرت به البواطن ، وفناؤهم « 4 » هو الذي استعمد وجودُنا منه الوجود .
هامش
( 1 ) من المعتقد قديماً أن الزهرة كانت امرأة وقع عليها المسخ فأصبحت نجماً .
كما يصور شعراء الفرس هذا النجم مغنياً عارفاً .
( 2 ) حرفياً : لم يصبح مفرشاً .
( 3 ) يستثني الشاعر هنا أصوات الأولياء من الحكم الذي ذكره في البيت السابق وهو أن كل جميل يغدو قبيحاً .
( 4 ) الفناء عن العالم المادي ، والخلاص من تأكيد الذات .