تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
فلو أقام الآدمي على تلك النار زمناً ، لوقع الكثير من الخراب والضياع « 1 » ، 2065 ولأصبح هذا العالم - في الحال - خرباً ، ولا نطلقت نوازع الحرص من نفوس البشر . أيتها الروح ! إنّ الغفلة « 2 » إنما هي دعامة هذا العالم ، كما أن اليقظة « 3 » آفة لهذه الدنيا . فاليقظة إنما هي من العالم الآخر ، فحين تصبح لها الغلبة ، يتداعى هذا العالم ! إنّ اليقظة هي الشمس وأما الحرص فهو الثلج « 4 » . اليقظة هي الماء ، وأما هذا العالم فهو الوسخ « 5 » . وإنا لتصلنا رشحات قليلة من ذلك العالم ( الروحيّ ) ، حتى لا يزمجر الحرص والحسد في هذا العالم . 2070 فلو زادت الرشحات من عالم الغيب لما بقي في هذا العالم فضل ولا عيب « 6 » . إنّ هذا ( البحث ) لا نهاية لا ، فلنعد إلى البداية ، ولنرجع إلى قصة الرجل المطرب .
هامش
( 1 ) حرفياً : النقصان . ( 2 ) الغفلة عن هوان هذه الدنيا وعن جمال العالم الروحي . ( 3 ) اليقظة الروحية . ( 4 ) اليقظة تقضي على الحرص كما تذيب الشمس الثلوج . ( 5 ) كذلك تزيل اليقظة الحرص كما يزيل الماء الوسخ . ( 6 ) لو غلب عالم الغيب على هذا العالم المادي لقضى على ما فيه من قيم ومقاييس أوحت بها للإنسان حياته في الدنيا .