تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥

في معنى الحديث : « اغتنموا برد الربيع فإنه يعمل بأبدانكم كما يعمل بأشجاركم ، واجتنبوا برد الخريف فإنه يعمل بأبدانكم كما يعمل بأشجاركم »

قال الرسول : « أيها الصحاب ! تنبهوا ولا تحجبوا أبدانكم عن برد الربيع . فإنه يفعل بأرواحكم ما يفعله الربيع بالأشجار . أما برد الخريف فلتهربوا منه فإنه يفعل بأوراحكم فعله بالبساتين والكروم » . وقد حمل الرواة هذا الحديث على ظاهره ، وقنعوا به على تلك الصورة . 2050 فهؤلاء كانوا جهلاء بالروح ، وقد أبصروا الجبل ولكنهم لم يبصروا المنجم في باطنه . فذلك الخريف - عند اللَّه - ليس إلا النفس والهوى ، وأما العقل والروح فهما عين الربيع والبقاء . إنك صاحب عقل جزئيّ مستتر ، فلتبحث في الدنيا عن كامل العقل ! فعقلك الجزئيّ يكتسب الكليّة من عقله الكلّيّ ، وإن العقل الكلي لهو كالرسن للنفس ( الجموح ) . فالتأويل هو أنّ الأنفاس الطاهرة مثل الربيع ، وهي حياة للأوراق والكروم . 2055 فلا تحجب بذنك عن أقوال الأولياء ، سواء منها ما رقّ أو