وليست هذه تظهر إلا للخواص ، وأما من عداهم فإنهم
« في لَبْسٍ منْ خَلْقٍ جَديدٍ »
« 1 » .
فهناك أمطار يزدهر بها النبات ، كما أنّ هناك أمطاراً تصوّحه .
فنفحات أمطار الربيع آية العجب ، وأما أمطار الخريف فهي للبستان كالحُمّى ! فأمطار الربيع تغذّيه برفق ، وأما أمطار الخريف فتجعله معتلًا أصفر اللون .
2040 وهكذا البرد والريح والشمس ، فلتعلم أنها متفاوتة الآثار ، ولتمُسك بطرف الخيط « 2 » ! وفي الغيب أنواع من ذلك أيضاً ، فيها النفع والضرّ وفيها الربح والخسران .
وأنفاس الأبدال إنما هي من ذلك الربيع ، فهي تنبت الخضرة في القلوب والأرواح .
وإنها لتفعل بالمجدود الطالع ما تفعله أمطار الربيع بالأشجار ! فإنْ كانت في المكان شجرة ذابلة ، فلا تنسب عيبها إلى الرياح التي تبثّ الحياة .
2045 إنّ الرياح قد أدت عملها إذ هبّت ، فمن كان ذا روح آثرها على روحه .
هامش
( 1 ) قال تعالى : « أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد » .
( سورة ق ، 50 : 15 ) .
( 2 ) لتضع يدك على السرّ .