فهذه الأشجار مثل نزلاء التراب ، رفعت أيديها من جوف الثرى ! 2015 وهي توّجه إلى الخلق مائة إشارة ، وتخاطب من له أُذن ( تعي ) ! وبلسان أخضر ، ويد ممدودة ، تبوح بسرّ ( من ) ضمير الأرض .
فهي كالبطّ الذي غمر بالماء رءوسه « 1 » ، ولقد أصبحت كالطواويس وكانت كالغربان « 2 » .
فإن كان اللَّه قد حبسها في زمن الشتاء ، فإنه ( في الربيع ) قد جعل هذه الغربان طواويس .
وإن كان اللَّه قد أمامتها في الشتاء ، فإنه قد أحياها بالربيع ووهبها الأوراق ! 2020 إن المنكرين يقولون : « إنّ هذا وجود قديم ، فلماذا نربطه بربّ كريم ؟ » وبينما هؤلاء في عماهم ، أنت الحق في قلوب أحبّائه الرياض والبساتين ! فكل وردة عطرة في الباطن ، ناطقة مفصحة عن أسرار الكلّ .
وعطر هذه الورود - رغم أنف المنكرين - يطوّف بالعالم فيمزّق الحجب ( عن الأبصار ) ! والمنكرون أمام عطر هذا الورد كالجعلان « 3 » ، أو هم كالعقل الرقيق أمام صوت الطبل .
2025 إنهم يتظاهرون بالانشغال والاستغراق ، بينما هم يفرون بأبصارهم من هذا الإشراق ، وذلك البريق !
هامش
( 1 ) الأشجار حجبت أصولها تحت التراب كالبط الذي غمر بالماء رءوسه .
( 2 ) الأشجار تصبح في الربيع زاهية الألوان كالطواويس بعد أن كانت في الشتاء مُغْبَرَّةً سوداء كالغربان .
( 3 ) نوع من الحشرات يحوم حول المواضع القذرة ، تفقده الروائح الطيبة إحساسه ، على حين تحييه الروائح النتنة .