إنهم يفرّون بأبصارهم ، وليست لهم أبصار ، لأن البصر هو الذي يرى مكان الأمان .
وعندما عاد الرسول من المقابر ، توّجه إلى الصدّيقة ، وأصبح نجياً لسرّها .
فلما وقع بصر الصديقة على وجهه ، تقدمت نحوه ، ووضعت يدها عليه .
وتحسّست عمامته ، ووجهه وشعره ، وليست جيبه وصدره وساعده .
2030 فقال الرسول : « عم تبحثين بتلك العجلة ؟ » ، فقالت : « لقد سقط المطر اليوم من السحاب ، وهأنذا أتلمس ثيابك باحثة ، ومن عجب لا أراها مبتلة بالأمطار ! » فقال : « أيّ خمار قد ألقيت على رأسك ؟ » ، فقالت « لقد جعلتُ رداءك هذا خماراً » .
فقال : « فلهذا السبب - أيتها الطاهرة الجيب - أظهر اللَّه أمام عينيك أمطار الغيب ! فليست هذه الأمطار من سحابك « 1 » ، فهناك سحب أُخرى وسماء أُخرى » .
تفسير قول الحكيم « 2 » « إنّ في عالم الروح سماوات تحكم سماء الدنيا وفي طريق الروح مرتفعات ومنخفضات وجبال عالية وبحار »
2035 إنّ للغيب سحاباً آخر وماء آخر ، وله سماء غير تلك السماء وشمس غير تلك الشمس .
هامش
( 1 ) من ذلك السحاب المادي الذي تبصرينه .
( 2 ) المقصود سنائي الغزنوي .