تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
فإذا ظننت نفسك مرتبطة « بالأمام » و « بالخلف » ، فإنك أسير الجسم ، محرومُ من الروح . إنّ « تحت » و « فوق » و « أمام » و « وراء » أوصاف للجسم ، وأما الروح المشرقة بذاتها فلا اتجاه لها ! فافتح بصرك على النور المشعّ من المليك حتى لا تفكر مثل قصار النظر ، 2010 فهؤلاء ليسوا إلا أسارى للهم والسرور ، فيا أيها العدم « 1 » ! أين من العدم « أمام » و « وراء » . إنّ اليوم ممطر فامش حتى السماء ، فليس هذا المطر مادّياً ، بل هو إمطار روحيّ من اللَّه « 2 » .

قصة عائشة - رضي اللَّه عنها - وسؤالها المصطفى - عليه السلام - قائلة : إن السماء أمطرت اليوم عندما ذهبت إلى المقابر فلماذا لم تبتل ثيابك ؟

لقد ذهب المصطفى - ذات يوم - إلى المقابر ، ليشّيع جنازة رجل من أصحابه . فسدّ بالتراب قبره . وأحيا بذرة ( وجوده ) تحت التراب « 3 » .
هامش
( 1 ) يا من عميت عن وجودك الحقّ ولم تدرك إلا وجودك الماديّ الزائل . ( 2 ) إنّ حياة الإنسان يومُ ينتهي بالسماء وهو الموت ، والإنسان في هذا اليوم يمضي في طريقه نحو ربه ، واللَّه يمطره بإلهامه الروحيّ ، فعليه أن يتعرض لهذا الإلهام ما استطاع إلى ذلك سبيلًا . ( 3 ) إنّ الموت بدء لحياة جديدة ، لامكان فيها للجسم المادي .