إنْ العيب قد انتسب إلى المخلوق الجهول ، ( ولكنه ) لا انتساب له إلى ربّ القبول .
والكفر - إذا نُسبَ إلى الخالق - فهو حكمة « 1 » ، أما إذا نسب إلينا فهو آفة .
ولو كان هناك عيب واحد مع مائة حياة ، فهو على مثال القشة في سكر النبات .
فهما ( القشة والسكر ) يوزنان على السواء في الميزان لأن كليهما حلو مثل الجسم والروح .
2000 فليس من جزاف القول ما قاله الكبراء « 2 » : إنّ أجسام الطاهرين تكون صافية كأرواحهم .
فأقوالهم ونفوسهم وصورهم ، جاءت كلها روحاً مطلقاً ، بدون علامة ظاهرة .
وروح عدّوهم ليست إلا جسماً ( مادّياً ) صرفاً ، فهي لا تعدو أنْ تكون اسماً ، كالحجر الزائد في النرد .
وقد دفن بالتراب جسم هذا ( العدّو ) وصار كله تراباً ، وأما جسم ( الوليّ ) فقد دفن في الملح وصار كله طاهراً .
فبهذا الملح صار محمد أملح « 3 » ( الخلق ) ، وبه صار حديثه الشهي أفصح ( ما قيل ) .
2005 وقد بقي هذا الملح في تركته ، وإنّ وارثيه معك ، فابحث عنهم ! لقد جلسوا أمامك ، ولكنْ أين منك الأمام ؟ إنهم أمام وجودك ( الحقّ ) فأين الروح التي تفكر فيما أمامها ؟
هامش
( 1 ) ليس هناك عيب يمكن أن يعيب الخالق صاحب الكمال المطلق ، حتى ولو كان الكفر ، وهو أعظم الذنوب بالنسبة للبشر .
( 2 ) ذوو المكانة الروحية الرفيعة .
( 3 ) الشاعر هنا يلعب بلفظتي ملح وملاحة .