إنّ الروح كمال ، ونداؤها كمال ، والمصطفى هو القائل : « أرحنا يا بلال ! يا بلال ! ارفع صوتك العذب ( ريّان ) من ذلك النفس الذي نفختُه في قلبك ، من ذلك النفس الذي دهش له آدم ، وذهب بوعي أهل السماء .
ولقد طرب المصطفى لذلك الصوت الرخيم ! ففاتته الصلاة في ليلة السفر « 1 » .
1990 فهو لم يرفع رأسه من ذلك النوم المبارك فأدّى في الضحى صلاة الصبح .
فقد كان في ليلة التعريس أمام تلك العروس ، وحظيت روحه بتقبيل يدها .
والعشق والروح كلاهما خفيّ مستتر ، فإن كنتُ قد سمّيتُه عروساً فلا تَعبْ ذلك .
ولو أنّ الحبيب أمهلني لحظة واحدة لَلَزمتُ الصمت ( خشيةً ) من ملاله .
لكنه يقول لي : « هلمّ تكلمّ ! فما في ذلك عيب ، فليس هذا سوى ما اقتضاء قضاء الغيب » .
1995 وما العيب إلا ( عند ) من لا يرى سوى العيب ، وكيف ترى العيب الروح الطاهرة في عالم الغيب ؟
هامش
( 1 ) روى البخاري عن أبي قتادة الحارث بن ربعي قال : « كان النبي صلى اللَّه عليه وسلم في سفر مع أصحابه فناموا فما أيقظهم إلا حرّ الشمس فقال عليه السلام :
« إنَّ اللَّه قبض أرواحكم وردّها عليكم حين شاء » . المنهج القوي ، ج 1 ، ص 367 .
وروى ابن هشام أن المسلمين حين انصرفوا من خيبر ظافرين في العالم السابع للهجرة توقفوا للراحة في الهزيع الأخير من الليل فناموا فما أيقظهم إلا حرّ الشمس وفاتتهم صلاة الفجر .