تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
تكون من الجاف أو البلل « 1 » . إنها ليست هذه الروح التي تنمو ( بتناول ) الخبز ، أو تكون حيناً على هذا النحو وحيناً على ذاك . فهي حلوة الصنع ، حلوة في ذاتها ، بل هي عين الحلاوة ! وليست هناك حلاوة إلا حلاوة ( الباطن ) أيها المرتشي « 2 » ! فحين يكون السكر مصدر حلاوتك ، فمن الجائز أن ينقطع عنك السكر في وقت من الأوقات . 1980 ( ولكنك ) حين تصبح - بعظيم وفائك - سكراً فأنّى للسكر أنْ يفترق عن السكر « 3 » ؟ والعاشق حين يغتذي برحيق من ذاته ، فإنّ علقه يبقى - حينذاك - ضائعاً وبلا رفيق « 4 » . فالعقل الجزئيّ منكر للعشق ، وإنْ تظاهر بأنه من أصحاب السر ! إنه ذكيّ عالم ، ولكنه ليس منتفي ( الذات ) ، والمَلَك - إن لم يكن منفيّ الذات - فهو شيطان ! إنه رفيق لنا في القول والفعل ، ولكنك حين تجيء إلى حكم الحال ( الباطني ) فلا وجود له . 1985 إنه لا شيء لأنه لم ينتقل من الوجود إلى العدم ، وهو إن لم يَلُذْ بالنفي طوعاً - فما أكثر ما انتقى كرهاً !
هامش
( 1 ) يريد بالروح التي تكون من الجفاف أو البلل الروح الحيوانية وتوصف بأنها « جسم لطيف » وبأنها تتولد من القلب وتحملها الشرايين إلى المخ . ولما كانت هذه الروح قد تولدت من أصل مادي فإنها تخضع لخواص المادة من يبس أو ميوعة أو حرارة أو برودة . ( 2 ) المرتشي هنا هو الذي يحصل على متع مادية تصرفه عن الطريق الروحي القويم . ( 3 ) الفضائل إذا أصبحت طبيعة للمرء فإنها لا تفارقه ، وكذلك الحلاوة طبيعة لا تفارق السكر . ( 4 ) لا بد للعاشق من الإلهام الإلهي لأنّ العقل وحده لا يستطيع هدايته إلى الحق .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 258 | جلال الدين الرومي