تكون من الجاف أو البلل « 1 » .
إنها ليست هذه الروح التي تنمو ( بتناول ) الخبز ، أو تكون حيناً على هذا النحو وحيناً على ذاك .
فهي حلوة الصنع ، حلوة في ذاتها ، بل هي عين الحلاوة ! وليست هناك حلاوة إلا حلاوة ( الباطن ) أيها المرتشي « 2 » ! فحين يكون السكر مصدر حلاوتك ، فمن الجائز أن ينقطع عنك السكر في وقت من الأوقات .
1980 ( ولكنك ) حين تصبح - بعظيم وفائك - سكراً فأنّى للسكر أنْ يفترق عن السكر « 3 » ؟
والعاشق حين يغتذي برحيق من ذاته ، فإنّ علقه يبقى - حينذاك - ضائعاً وبلا رفيق « 4 » .
فالعقل الجزئيّ منكر للعشق ، وإنْ تظاهر بأنه من أصحاب السر ! إنه ذكيّ عالم ، ولكنه ليس منتفي ( الذات ) ، والمَلَك - إن لم يكن منفيّ الذات - فهو شيطان ! إنه رفيق لنا في القول والفعل ، ولكنك حين تجيء إلى حكم الحال ( الباطني ) فلا وجود له .
1985 إنه لا شيء لأنه لم ينتقل من الوجود إلى العدم ، وهو إن لم يَلُذْ بالنفي طوعاً - فما أكثر ما انتقى كرهاً !
هامش
( 1 ) يريد بالروح التي تكون من الجفاف أو البلل الروح الحيوانية وتوصف بأنها « جسم لطيف » وبأنها تتولد من القلب وتحملها الشرايين إلى المخ . ولما كانت هذه الروح قد تولدت من أصل مادي فإنها تخضع لخواص المادة من يبس أو ميوعة أو حرارة أو برودة .
( 2 ) المرتشي هنا هو الذي يحصل على متع مادية تصرفه عن الطريق الروحي القويم .
( 3 ) الفضائل إذا أصبحت طبيعة للمرء فإنها لا تفارقه ، وكذلك الحلاوة طبيعة لا تفارق السكر .
( 4 ) لا بد للعاشق من الإلهام الإلهي لأنّ العقل وحده لا يستطيع هدايته إلى الحق .