وذلك من خوف هذا النفس الذي لا نهاية له ، ألا فلتقرأ ( قوله تعالى ) :
« إنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماوات وَالْأَرْض وَالْجبال فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْملْنَها وَأَشْفَقْنَ منْها »
« 1 » .
وإلا فكيف كان الاشفاق منها « 2 » ، لو لم يكن قلب الجبل قد أصبح دماً .
1960 وبالأمس مدّت لي هذه ( النفحة ) يدها ، في صورة أُخرى ، فعرَضعتْ لي بضعُ لقم سدّت ( أمامي ) الطريق .
إن لقمانياً « 3 » قد أصبح رهناً من أجل لقمة ! وهذا الوقت وقت لقمان « 4 » ، فلتذهبي أيتها اللقمة ! فوخز الأشواك هذا إنما هو من أجل لقمة ، ألا فلتخرجوا الشوك من كف لقمان ! ( والحقيقة أنه ) ليس في كفه شوك ، ولا خيال الشواك ، ولكنكم - لحرصكم - مجردون من التمييز .
فاعلم أنّ ما رأيته ثمرة إنما هو شوكة ، ذلك لأنك شديد الحرص « 5 » ، بالغ العمى ! 1965 إنّ روح لقمان لهي بستان اللَّه ، فلماذا أصابت شوكة قدمها .
فهذا الوجود الذي يأكل الشوك شبيه بالجمل ، وقد ركب فوق هذا الجمل ابن للمصطفى « 6 » !
هامش
( 1 ) الأخراب ، ( 33 : 71 ) .
( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى : « فأبين أن يحملنها وأشفقن منها . . . »
( 3 ) يريد باللقماني ، الروح الذي هو حكمة لقمان ومع ذلك فقد أصبح في البدن أسير لقمة ، فالإنسان في سعيه وراء المادة ينسى روحه ويهمله ، فكأنها هذا الروح أصبح في سجن الجسد رهيناً للمنافع المادية .
( 4 ) وهذا الوقت هو وقت الحكمة الروحية ، الذي لا مجال فيه لسيطرة المادة .
( 5 ) عبر عن الحرص بعبارة « نان كور » ومعناها « من أعماه الحرص على الخبز » .
( 6 ) المراد بالمصطفى الإنسان الكامل ، وفي هذا البيت إشارة لاتصال الإنسان الكامل بهذا الكيان المادي الذي هو كالجمل يأكل الشواك .