فلو أنتقل النور على هذا النحو ، خلال مائة سراج ، فرؤية آخر سراج ملاقاة للأصل .
فاقتبس بروحك من النور الأول إنْ أردت ، أو اقتبس من الشمعدان إن شئت ، فليس هناك فرق ( بين الحالين ) .
1950 وإذا شئتَ فانظر نور ( اللَّه ) في سراج الآخرين ، وإنْ شئت فانظره في شموع الغابرين !
في بيان الحديث : « إن لربكم في أيام دهركم نفحات ، ألا فتعرّضوا لها » « 1 »
لقد قال الرسول : إنّ نفحات الحق تتسابق في هذه الأيام .
فأنصتوا وتنبّهوا لهذه الأوقات ، واغتنموا مثل هذه النفحات ! لقد جاءت نفحةُ فتطلّعت إليكم ومضت ، لقد وهبت الروح لكل من أرادت ثم تولّت .
وجاءت نفحة أُخرى فتنبّه لها ، حتى لا تتخلّف عن تلك أيضاً ، أيها الرفيق ! 1955 إن النفس النارية وَجَدت فيها ما يطفئ نارها ! كما أحسّت منها الروح الميّتة بالحركة ( تدبّ فيها ) ! وهذه ( الحركة ) إنما هي نضارة شجرة طوبى واهترازها ، وليست مثل الحركات الحيوانية .
( فهذه النفحة ) لو وقعت في الأرض والسماء ، لا نصهرت مرائرهما - في الحال - ( رعباً ) !
هامش
( 1 ) شرح الغزالي هذا الحديث بقوله : « التعرض لها بتطهير القلب وتزكيته من الخبث والكدورة الحاصلة من الأخلاق المذمومة . . » . ( الإحياء ، ج 3 ، ص 9 ) .