تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
فهذا صوت أطلقه المليك ، وإنْ كان قد خرج من فم عبد اللَّه . لقد قال له « 1 » اللَّه : « إنّي لسانك وعينك ! إنيّ حواسك ، ورضاك وغضبك « 2 » ! فاذهب فإنّك من قلت عنه : « بي يسمع وبي يبصر » « 3 » . إنّك أنت السرّ ، فإيّ مكان للقول بأنّك صاحب السرّ ! فإنْ صرتَ - من وَلَهكَ بالحقّ - « من كان للَّه » ، فإنّي أصبح لك ، « كان اللَّه له » . 1940 فحيناً أدعوك : « أنت » ، وحينا « أنا » ، ومهما أقلْ فإنّي أنا الشمس المشرقة ! وحيثما أشرقتُ من مشكاة ، أنفاسي ، حُلّتْ مشكلاتُ العالم . والظمةُ التي لم تُبدّدها الشمس ، أصبحت بأنفاسنا مثل الضحى . فهو بذاته عَلَّم آدم الأسماء ، ثم كشف بآدم الأسماء للآخرين . فخذ نوره من آدم إن شئت ، أو منه إنْ أردت ، وخذ الخمر من الإبريق إن شئت أو من الكأس إن أردت . 1945 فإنّ الكأس ذات قربى وثيقة بالإبريق ، فيا أيتها الكأس المباركة ! ليس هناك من هو سعيد مثلك ! ولقد قال المصطفى : « طوبى لمن رآني ( وآمن بي ) ، وطوبى لمن رأى من رآني » . فحين يقتبس السراجُ نورَ الشمعة ، فكل من رآه رأى الشمعة يقينا .
هامش
( 1 ) للعبد المخلص . ( 2 ) روى البخاري عن أبي هريرة أنه قال : « قال رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - راويا عن ربّه . من عادى لي وليّاً فقد آذنتة بالحرب ، وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحبّ مما افترضت عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها . ( 3 ) أنظر نص الحديث في الحاشية السابقة .