إن اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا منْ أَقْطار السَّماوات وَالْأَرْض فَانْفُذُوا ، لا تَنْفُذُونَ إلَّا بسُلْطانٍ »
« 1 » .
وافهم مغزى قوله : « إنْ استطعتم أنْ تنفذوا » .
1925 إنّ أنغام باطن الأولياء تبادر بقولها : « يا أجزاء النفي و ( العدم ) ! تنبهوا وارفعوا رؤوسكم من « لا » النفي ، واخرجوا بها من هذا الخيال والوهم ! وأنتم أيها المنلحّون في ( عالم ) الكون والفساد ، إنّ أرواحكم الباقية لا تنمو ولا تولد » .
ولو أنني شدوت بطرف من هذه الأنغام ، لرفعت الأرواح رؤوسها من القبور .
فلتجعل أذنك قريبة منها ، فليست ببعيدة عنك ، ولكنّى لم يؤذن لي بنقلها إليك .
1930 وتنبّه ! فإنّ الأولياء هم إسرافيل الزمن ( الحاضر ) ، فمنهم للموتى حياة وانتعاش ! فالأرواح الميتة في قبور الأجساد ، تقفز من أكفانها مستجيبة لندائهم ! وتقول : إنّ هذا النداء مختلف عن جيمع النداءات ! إنّ البعث لهو فعل نداء اللَّه ! لقد متنا وتحلّل كياننا كلّه ، وجاء نداء الحق فنهضنا جميعاً .
ونداء الحق يجيء محتجباً وبدون حجاب . إنّ الوهّاب هو الذي ألقى لمريم - في حبيبها - العطاء .
1935 فيا من ( قلوبهم ) تحت جلودهم متحلّلة بالفناء ! عودوا من العدم بنداء الحبيب ؟
هامش
( 1 ) الرحمن ، ( 55 : 32 )