رأيت فورة الخمر ، حيث لا خمر ؟
والشذى هو دليلك وقائدك الذي يمضي بك إلى الخلد والكوثر .
والشذي دواء للعين يمنحها النور ، وقد تفتحت عينا يعقوب حين تنسم شذى ( يوسف ) .
والرائحة النتنة تجلب ظلمة العين ، وقد كان شذي يوسف للعين شفاء .
فإنْ أنت لم تكن يوسف فكن يعقوب ، وكن مثله أليفاً للبكاء والشجن ! 1905 واستمع إلى تلك النصيحة من الحكيم الغزنوي « 1 » ، حتى تشعر بالجدّة في جسمك الهرم ! إنّ الدلال يقتضي أن يكون الوجه كالورد ، فإذا لم يكن لك مثل هذا الوجه ، فلا تلزم سوء الطبع « 2 » .
فمن القبيح أن يتدلل وجه دميم ، وكم هو مضن أنْ يكون الألم في عين عمياء ! فلا تتدلّل ولا تتمالح أمام يوسف ! ولا يكن منك سوى ضراعة يعقوب وآهاته ! لقد كانت الضراعة هي معنى الموت عند الببغاء ، فاجعل نفسك ميتاً بالضراعة والفقر ! 1910 حتى يبعثك من الموت نَفَس عيسى ، ويجعلك مثله مباركاً سعيداً ! ( وإلا ) فكيف يغدو الحجر الصلد أخضر من الربيع ؟ ألا فلتكن تراباً حتى تُنبت الورد مختلف الألوان ! لقد ظللت السنين الطوال حجراً يجرح القلب ، فجرِّب لحظة واحدة أنْ تكون تراباً !
هامش
( 1 ) هو الشاعر مجد الدين سنائي الغزنوي .
( 2 ) حرفياً : فلا تدر حول سوء الطبع .