تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
رأيت فورة الخمر ، حيث لا خمر ؟ والشذى هو دليلك وقائدك الذي يمضي بك إلى الخلد والكوثر . والشذي دواء للعين يمنحها النور ، وقد تفتحت عينا يعقوب حين تنسم شذى ( يوسف ) . والرائحة النتنة تجلب ظلمة العين ، وقد كان شذي يوسف للعين شفاء . فإنْ أنت لم تكن يوسف فكن يعقوب ، وكن مثله أليفاً للبكاء والشجن ! 1905 واستمع إلى تلك النصيحة من الحكيم الغزنوي « 1 » ، حتى تشعر بالجدّة في جسمك الهرم ! إنّ الدلال يقتضي أن يكون الوجه كالورد ، فإذا لم يكن لك مثل هذا الوجه ، فلا تلزم سوء الطبع « 2 » . فمن القبيح أن يتدلل وجه دميم ، وكم هو مضن أنْ يكون الألم في عين عمياء ! فلا تتدلّل ولا تتمالح أمام يوسف ! ولا يكن منك سوى ضراعة يعقوب وآهاته ! لقد كانت الضراعة هي معنى الموت عند الببغاء ، فاجعل نفسك ميتاً بالضراعة والفقر ! 1910 حتى يبعثك من الموت نَفَس عيسى ، ويجعلك مثله مباركاً سعيداً ! ( وإلا ) فكيف يغدو الحجر الصلد أخضر من الربيع ؟ ألا فلتكن تراباً حتى تُنبت الورد مختلف الألوان ! لقد ظللت السنين الطوال حجراً يجرح القلب ، فجرِّب لحظة واحدة أنْ تكون تراباً !
هامش
( 1 ) هو الشاعر مجد الدين سنائي الغزنوي . ( 2 ) حرفياً : فلا تدر حول سوء الطبع .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 251 | جلال الدين الرومي