تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
1865 ومع أنّ أثر الحلوى لا يدوم ( في الظاهر ) ، فهو يدوم في الحفاء ، ألا فلتعرف كل شيء بضدّه . فالسُكر - إذا دام - يولد أثره - بعد حين - دمّلًا يتطلبّ المبضع . فمن كثرة المديح ، أصبح فرعون طاغياً ، فكن ذليل النفس ، ليّن الجانب ، ولا تتجبرّ « 1 » ! فما استطعت فكن عبداً ، ولا تكن سلطاناً ! وتلقّ الضربات كالكرة ، ولا تكن صولجاناً ! وإلا ، فإنه - حين لا يبقى لك لطف ، ولا جمال - يقع منك الملال في نفوس خلانك . 1870 فهذه الجماعة التي كانت تتملقك تقول لك ، حين رؤيتك : « إنك الشيطان » . والجميع يقولون لك عندما يرونك بالباب : « هذا ميت قد نهض من قبره » . ( فشأنك كشأن ) الأمرد ، يدعونه ربهم حتى يجعلواه بهذا النفاق سئ السمعة . وحين ينبت في سوء السمعة شعرُ لحيته ، يحلّ العار بالشيطان لو فتش عنه ! إنّ الشيطان يدنو من الآدمي ( لإيقاع ) الشر ، لكنه لا يقترب منك لأنك أسوأ منه ! 1875 فحينما كنتَ إنساناً كان الشيطان يقتفي أثرك ، ويجري وراءك ليسقيك خمره .
هامش
( 1 ) الشطر الثاني من هذا البيت عربي في الأصل ، وقد غيرنا لفظه ليساير السياق . ونصّ الشطر : « كن ذليل النفس هوناً لا تسد » .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 248 | جلال الدين الرومي