1865 ومع أنّ أثر الحلوى لا يدوم ( في الظاهر ) ، فهو يدوم في الحفاء ، ألا فلتعرف كل شيء بضدّه .
فالسُكر - إذا دام - يولد أثره - بعد حين - دمّلًا يتطلبّ المبضع .
فمن كثرة المديح ، أصبح فرعون طاغياً ، فكن ذليل النفس ، ليّن الجانب ، ولا تتجبرّ « 1 » ! فما استطعت فكن عبداً ، ولا تكن سلطاناً ! وتلقّ الضربات كالكرة ، ولا تكن صولجاناً ! وإلا ، فإنه - حين لا يبقى لك لطف ، ولا جمال - يقع منك الملال في نفوس خلانك .
1870 فهذه الجماعة التي كانت تتملقك تقول لك ، حين رؤيتك : « إنك الشيطان » .
والجميع يقولون لك عندما يرونك بالباب : « هذا ميت قد نهض من قبره » .
( فشأنك كشأن ) الأمرد ، يدعونه ربهم حتى يجعلواه بهذا النفاق سئ السمعة .
وحين ينبت في سوء السمعة شعرُ لحيته ، يحلّ العار بالشيطان لو فتش عنه ! إنّ الشيطان يدنو من الآدمي ( لإيقاع ) الشر ، لكنه لا يقترب منك لأنك أسوأ منه ! 1875 فحينما كنتَ إنساناً كان الشيطان يقتفي أثرك ، ويجري وراءك ليسقيك خمره .
هامش
( 1 ) الشطر الثاني من هذا البيت عربي في الأصل ، وقد غيرنا لفظه ليساير السياق .
ونصّ الشطر : « كن ذليل النفس هوناً لا تسد » .