تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
أو الفضل أو الإحسان أو الجلود » . وهذا يقول له : « إنك صاحب العالميْن ، وكلّ أرواحنا عيال على روحك ! » فحين يرى الخلق سُكارى ذاته ، يفقد من الكبر سلطانه على نفسه . وهو لا يدري أنّ الشيطان قد أوقع آلافاً مثله في ماء النهر « 1 » . 1855 إنّ ملق الدنيا ونفاقها لقمة سائغة المذاق ، ولكنها مليئة بالنار ، فأقللْ من تناولها ! ونارُها مختفية ، ولكنّ مذاقها واضح ، ودخانها يصبح ظاهراً في نهاية الأمر . ولا تَقُلْ : « متى كنت أبتلع هذا المديح ؟ إنه يتحدث عن طمع ، وأنا واقف على أمره » . فلو أنّ مادحك هجاك أمام الملأ ، فإنّ قلبك يحترق أياماً بلهيب ذلك ( الهجاء ) . ومع أنك تدري أنه قال هذا لحرمانه ، وأنّ طمعه فيك قد جعلهُ مغرضاً « 2 » . 1860 فإنّ أثر هذا يبقى في نفسك ، وإنك لتلقى التجربة ذاتها في المديح . فإنّ أثره أيضاً يبقى معك أياماً ، ويصبح مصدراً لتكبر الروح وانخداعها . لكنّ المدح لا يظهر لك لأنه حلو ، أما القدح فيظهر لك قبيحاً لأنه مرّ . ( والهجاء ) مثل المطبوخ « 3 » ووالحَبّ « 4 » ، تتناولهما ، فيصيب الاضطراب والألم جوفك زمناً طويلًا . فإن أكلت الحلوى فمذاقها وقتيّ ، وأثرها لا يدوم طويلًا كأثر تلك العقاقير .
هامش
( 1 ) قد خدع آلافاً مثله وقادهم إلى الهلاك . ( 2 ) حرفياً : وأن طمعه فيك قد أصبح ضرراً ( 3 ) أدوية منظفة لأمعاء الإنسان . ( 4 ) أدوية منظفة لأمعاء الإنسان .