تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
فإنّ صوتك هو الذي وضعك في الأسر » . وقد تظاهر بالموت ليُقدّم لي هذه النصيحة . ومعناها : يا من أصبحتَ مُطرباً للعامة والخاصة ! لتُصبحْ ميّتاً حتى تظفر بالخلاص ! فحين تكون حبة تلتقطك الطيور ، وحين تكون برعمة تقطفك الأطفال . فخبىء الحبة ، وكن كلّك شركاً ! وأخف البرعمة ، وكن في ظاهرك عشباً « 1 » ! 1835 فكل من عرض حُسْنَهُ في المزاد ، يتجه نحوه مائة قضاء سيّء . فاليَلُ والأحقاد والحسد تنصبّ على رأسه كالماء من القرب . فأعداؤه يمزّقونه غيرة منه ، وأصدقاؤه ينهبون أيام حياته . ومن كان غافلًا عن الزرع والربيع ، أنى له أن يدرك قيمة الزمن ؟ فالواجب أنْ تفر إلى كنفٍ من لطف الحق ، فإنه يصبّ على الأرواح آلاف الألطاف . 1840 وإذ ذلك تجد لك ملجأ ، فيكف يكون هذا الملجأ ؟ إنّ الماء والنار يصبحان كلاهما جيشا لك ! أو لم يصبح البحر صديقاً لنوح وموسى ؟ أولم يصبح عنيف القهر لأعدائهما ؟ أو لم تكن النار قلعة لإبراهيم ، حتى صعّدت دخان ( الحقد ) من قلب النمرود ؟ أو لم يَدْعُ الجبلُ إليه يحي ، ويدفع عنه قاصديه برجم الحجارة ؟ وقال له : « يا يحيى ! تعال ، واهرب إليّ لأكون لك ملجأ من السيف القاطع ! »
هامش
( 1 ) حرفياً : وكن عشباً فوق السطح .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 245 | جلال الدين الرومي