تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
ودع شرح ( حال ) الوردة بحقّ اللَّه ! واشرح حال البلبل الذي افترق عن الوردة ! فليس اضطرابنا من الحزن ولا من السرور ، وليست حكمتنا من الخيال ولا من الوهم . بل إنّ لنا حالة أُخرى وتلك نادرة ، فلا تنكر ذلك ، فإن اللَّه واسع المقدرة ! 1805 ولا تتخذ من حال الإنسان مقياساً للأمور ! ولا تجعل ركيزتك الجور والإحسان ! إنّ الجور والإحسان والألم والسرور كلها حادثة ، وكل المحدثات تموت والحق وارثها . لقد أطلّ الصبح ، يا من أنت للصبح ملجأ وظهير ! فالتمس لي العذر عند مخدومي حسام الدين ! إنك ملتمس العذر عند العقل الكلي وعند الروح . إنك روح الروح والتماع المرجان ! لقد أشرق الصبح ، ونحن من نورك في صبوح نحتسيها من خمر منصورك « 1 » . 1810 فإذا كان عطاؤك يجعلني على هذه الصورة ، فماذا تكون الخمر حتى تجلب لي الطرب « 2 » ؟ إن الخمر في جيشانها لتتكدّى جيشاننا ، وإنّ الفلك في دورانه ليتكدّى عقلنا « 3 » !
هامش
( 1 ) المقصود حسين بن منصور الحلاج ، الصوفي المعروف الذي قتل عام 309 ه . ( 2 ) فإذا كنتُ ثملًا بعطائك على هذا النحو ، فماذا تكون الخمر وماذا يكون السكر بها ؟ وأيّ طرب تستطيع أن تجلبه ؟ ( 3 ) إن الخمر في جيشانها ليست شيئاً أمام جيشان نفوسنا ، والفلك الدوار في تدبيره ليس شيئاً أمام حكمة عقولنا .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 242 | جلال الدين الرومي