فالخمر أصبحت ثملة بنا لا نحن بها ! والجسم اتخذ وجوده منا ولم نتخذ وجودنا منه ! إننا كالنحل ، والأجسام كالشمع ! وقد صنعنا الجسم خليّة خليّة كما يُصنع الشمع .
عود إلى حكاية التاجر
إنّ هذا الحديث طويل ! فلتحدّثنا عن التاجر « 1 » لنرى ما صارت إليه أحوال هذا الرجل الطّيب .
1815 لقد كان هذا السيّد في نار وألم وحنين ، وكان يلفظ بمائة عبارة مفكّكة على هذا النحو :
فحينما يكون متناقضاً ، وحيناً رفيقاً ، وحيناً متضرعاً ، وحيناً يكون عاشق الحقيقة ، وحيناً عاشق المجاز ! فالرجل الغريق - وهو يكاد يلفظ الروح - يَنْقَضُّ بيده على كل قشّة .
وهو - لخوفه على حياته - يضرب بيده ورجله ، لعلّ أحداً يأخذ بيده في ( هذا ) الخطر .
والحبيب يعجبه هذا الهياج ، فكفاح اليائس خير من النوم .
1820 فصاحب الملكوت ليس بلا عمل ، والشكوى من جانبه تكون عجباً ، فهو ليس بمريض « 2 » .
هامش
( 1 ) يعود الشاعر هنا إلى قصة التاجر الذي سافر إلى بلاد الهند .
( 2 ) هذا البيت من أغمض الأبيات عند الشراح . واعتقادي أنه إحدى الشطحات الصوفية . والمعنى هو أنه تعالى يعمل ليلًا ونهاراً ، لا يتوقف عن العمل - ومع هذا - فإن الشكوى من هذا العمل المتواصل تكون عجباً ، فهي لا تحدث لأنه - جلّ شأنه - لا يكلّ .