ومع ذلك وجد في نفسه تلك الطاقة الهائلة على الإنتاج الأدبيّ ، وبقي رغم تلك الحوادث الوحشيّة مؤمناً بالإنسان ، وبأصله الإلهيّ ، ناظراً إلى البشرية كلها نظرة الحنان والعطف ، مسخِّراً كلّ ملكاته للنهوض بها من كبوتها ، وتخليصها من ذلك المصير الذي انتهت إليه .
( - 2 - ) ما الآثار الأدبية التي تركها جلال الدين ؟
إن اثار هذا الشاعر تنقسم إلى قسمين ، قسم منثور ، وقسم منظوم .
أما القسم المنثور فعلى الرغم من أهميّته لدارسة الشاعر ، فإنّه لم يكن المجال الذي تجلّت فيه عبقريّته . ويتكوّن إنتاجه النثريّ من ثلاثة مؤلفات ، أوّلها يدعى المجالس السبعة ، وهو مواعظ وخطب من ذلك النوع المعروف . والظاهر أنّها أُثرت عنه في فترة حياته الأولى قبل أن يعتنق التصوف فكراً وعملًا . وثانيها مجموعة من الرسائل كتبها إلى أقاربه وأصدقائه . وأما ثالثها فكتاب يدعى « فيه ما فيه » ، ويشتمل على أحاديث جلال الدين ومحاضراته التي كان يلقيها على تلاميذه ومريديه في تلك المجالس الخاصّة التي كانت تجمعهم . وبطبيعة الحال لم يكن جلال الدين هو الذي جمع نصوص هذا الكتاب ، وإنما هو من جمع أحد أبنائه أو مريديه .
الجانب الهام من إنتاج جلال الدين هو شعره . وهو الجانب الذي يعنينا