تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
الغزليّات الذي خرج فيه عن ذلك فقد تخلّص فيه الشاعر باسم أدبي اتخذه لنفسه هو « خاموش » . ويُقال إنّ جلال الدين أنشأ طريقته الصوفيّة - التي عُرفت فيما بعد بالطريقة المولوّية - ذكرى لأستاذه شمس الدين . وكما تأثَّر جلال الدين بأستاذه التبريزيّ ، تأثّر على النحو ذاته ببعض تلاميذه ومريديه . فقد أنست روحه إلى تلميذه صلاح الدين زركوب ( الصائغ ) . وحينما توفي هذا في عام 657 ه . تحوّل حبّ جلال الدين إلى تلميذه حسن حسام الدين ( 622 - 683 ه . ) الذي خلفه في رئاسة الطريقة المولوّية بعد وفاته . وقد نُسب إلى حسام الدين هذا الفضلُ في حثّ أستاذه على نظم المثنوي . وقد كان له خير عون إبّان عمله الشاقّ ، فقد كان يكتب ما يمليه عليه الشاعر ، ثم يعود فيقرؤه عليه ، وأحياناً يشنده بصوته الجميل . وكلم قضيا من ليال طوال في هذا العمل الشاق الذي استغرق سنين طويلة . وقد ذكر جلال الدين تلميذه حسام الدين في المقدّمة العامة للمثنوي ، وأثنى عليه وعلى أسرته كما ذكره في أوائل أجزاء المثنوي جميعاً ما عدا الجزء الأول ، وامتدحه بأرفع العبارات . لم تشتمل كتب التراجم - رغم وفرة ما كتبته عن جلال الدين - على حقائق أكثر من تلك التي ذكرتها . والذي يمكن أن نذكره إلى جانب تلك الحقائق أنّ الشاعر عاش حياة قديس ، يعلّم ويرشد ، ويحضر مجالس السماع والطرب - وقد أحاط به عدد كبير من التلاميذ والمريدين - إلى أن توفي عند غروب الشمس في الخامس من جمادي الثانية عام 672 ه . ولقي بعد موته من التكريم ما لقي في حياته ، فقد بُني له ضريح أُقيمت فوقه قبّة عرفت بالقبة الخضراء ، أُضيف إليها بعد انتهائها مبان أُخرى ، وأُنفق على ذلك ألوف الدراهم . كما أوقفت على الضريح أوقاف للسدنة ولقراء المثنوي .