تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
ومن الطريف أنّ الرحالة ابن بطوطة مرّ بقونيه بعد وفاة الشاعر بنحو ستين عاماً وكتب عنه ما يلي : « وبهذه المدينة تربة الشيخ الإمام الصالح القطب جلال الدين المعروف بمولانا ، وكان كبير القدر ، وبأرض الروم طائفة ينتمون إليه ويُعرفون بإسمه فيقال لهم الجلاليّة . . . وعلى تربته زاوية عظمية فيها الطعام للوارد . يُذكر أنه كان في ابتداء أمره فقيهاً مدرَّساً يجتمع إليه الطلبة بمدرسته بقونيه ، فدخل يوماً إلى المدرسة رجل يبيع الحلوى وعلى رأسه طبق منها ، وهي مقطّعة يبيع القطعة منها بفلس ، فلما أتى مجلس التدريس قال له الشيخ : « هات طبقك . » فأخذ الحلوانيّ قطعة منه وأعطاها للشيخ فأخذها الشيخ بيده وأكلها ، فخرج الحلوانيّ ، ولم يُطعم أحداً سوى الشيخ ، فخرج الشيخ في اتباعه وترك التدريس ، فأبطأ على الطلبة ، وطال انتظارهم إياه ، فخرجوا في طلبه فلم يعرفوا له مستقرّاً ، ثم إنّه عاد إليهم بعد أعوام ، وصار لا ينطق إلا بالشعر الفارسي المتعلّق ( المزدوج ) الذي لا يُفهم ، فكان الطلبة يتبعونه ويكتبون ما يصدر عنه من ذلك الشعر ، وألّفوا منه كتاباً سمّوه المثنوي . وأهل تلك البلاد يعظمون ذلك الكتاب ويعتبرون كلامه ، ويعلمّونه ويقرأونه بزواياهم في ليالي الجمعات » « 1 » . ورغم الطابع الخرافيّ لتلك القصّة فإنّها تؤيّد الحقائق من وجوه أهمها ما يلي : أولًا : غموض قصّة الرومي مع التبريزي منذ وقت مبكّر .
هامش
( 1 ) رحلة ابن بطوطة . ج 1 ، ص 187 ، طبعة المكتبة التجارية ، القاهرة سنة 1958 .