الذي يزيد النهار إشراقاً ؟
وإنّ مرارته لحلوة المذاق لروحي ، فروحي الفداء لذلك الحبيب الذي أضنى فؤادي ! أنا عاشق لضناي وألمي من أجل رضى مليكي الفرد ! لقد جعلت تراب الهمّ كحلًا لعينيّ ، حتى يمتلئ بحرا مقلتيّ بالجواهر ! 1780 فالدموع التي يريقها الخلق من أجله جواهر ، والخلق يظنونها دموعا ! وأنا أشكو من روح روحي ، ولكني لست ( في الحقيقة ) شاكياً بل ذاكر خبري ! القلب يقول : « إني قد تعبت منه » ، وأنا - من هذا النفاق الواهي - كم ضحكت ! فعاملني بالحقّ ، يا فخر المحقين ! يا من أنت الصدر وأنا عتبة بابك ! وأين العتبة والصدر في ( عالم ) المعنى ؟ وأين « نحن » و « أنا » من ذلك الجانب الذي يكون فيه حبيبنا ؟
1785 فيا من برئت روحك من « نحن » و « أنا ! » أيها الروح الطيف في الرجال والنساء ! إنك الواحد حين يتحد الرجال والنساء ! إنك الواحد حين تمحى الوحداث ! لقد صنعتَ « أنا » هذه و « نحن » حتى تلعب مع نفسك لعبة العبادة « 1 » .
حتى تصبح كلّ « أنا » و « أنت » روحاً واحداً وتغدو كلها فانية في الحبيب ! فكل هذا يكون ، فتعال يا صاحب الأمر ، يا من أنت منزّه عن « تعال » وعن ( كل ) الكلام « 2 » !
هامش
( 1 ) حين يتم اتحاد الخلق بالخالق لا يبقى هناك مجال للعبادة .
( 2 ) قرئت « بيا » في الشطر الثاني من البيت « بيان » فيكون معنى الشطر :
« يا من منزه عن البيان والكلام » .