1790 إنّ الجسم لا يستطيع إبصارك إلا مجسّماً ، فهو يستحضرك في الخيال ساخطاً أو راضياً .
فلا تقل إنّ القلب - وهو أسير السخط والرضى - جدير بتلك المشاهدة .
فذلك الذي يكون أسيراً للسخط والرضى ، إنما هو حيّ بهاتين العاريتين .
وأما بستان العشق الأخضر - الذي لا نهاية له - ففيه إلى جانب السخط والرضى ثمار كثيرة .
فالعشق أسمى من هاتين الحالتين « 1 » ، وهو رّيان أخضر بدون ربيع أو خريف ! 1795 فأدّ زكاة الوجه الجميل ، يا صاحب الوجه الجميل ! وأعدْ لنا شرح حال الروح الممزق .
فإن نظرة من عين ذات غمز ودلال قد طبعت على القلب وسماً جديداً ! وقد أحللتُ له دمي لو أنه أراقه ! وكنت أقول : « حلال ( لك دمي ) » ، وهو يهرب مني .
وكم تصبّ من همّ على قلوب المحزونين ، حين تهرب من نواح أبناء التراب .
فيا من كل صبح لمع من المشرق وجدك كعين الشمس مشرقاً فياضاً ! 1800 كيف ألقيت المعاذير إلى المولّه بك ؟ يا من سُكرّ شفتيك لا يُقَدَّر بثمن ! يا من أنت الروح الجديد لعالم عتيق ! استمع إلى صراخ جسم لا روح لا ولا قلب !
هامش
( 1 ) حالتا السخط والرضي .