تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
أولست أعرف ما قد فكرت فيه ؟ فيا أيها الثنوي الرؤية ، كيف أبصرت الحبيب ؟ 1755 أيها الكبير الروح ! لقد رأيتني ذليلًا ، لأنك شريتني بالثمن البخس ! وكل من اشترى بالثمن البخس باع بالثمن البخس ، فالطفل يعطي جوهرة لقاء قرص من الخبر ! » إنني غريق عشق قد غرق فيه عشق الأوّلين والآخرين ! ولقد وصفته بإجمال ، ولم أفصلّ في بيانه ، ولولا هذا لا حترقت الأفهام ، واحترق اللسان . فحينما أقول : « الشفة » فإنها تكون « شفة » البحر » « 1 » ، وحين أقول « لا » فالمراد « إلا » . 1760 وإني - من جرّاء ما أتذوق من حلاوة - جلستُ عابس الوجه ، كما أني - لا متلائي بالقول - قد لزمتُ الصمت ! وذلك لتستتر حلاوتنا عن كلا العالمينْ وراء حجاب من عبوس الوجه . وإني لأذكر سراً واحدا من كل مائة سر لَدُنيّ حتى لا يصل هذا الكلام إلى كان أُذن .

تفسير قول الحكيم ( سنائي ) « إن كل قول جعلك نتخلف عن الطريق يستوى فيه الكفر والايمان وكل صورة جعلتك نقع بعيداً عن الحبيب يستوى فيها الحسن والقبح »

وفي معنى قوله - عليه الصلاة والسلام - : « إن سعداً « 2 » لغيور ، وأنا أغير من سعد ، واللَّه أغير مني ، ومن غيرته حرّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن » إنّ العالم جاء غيوراً ، لأن الحقّ قد سبق هذا العالم في الغيرة .
هامش
( 1 ) شاطىء البحر . ( 2 ) سعد المذكور في الحديث هو سعد بن عبادة الصحابي المعروف .